محمد طاهر الكردي
161
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فاطمة واقع عند الكيلو « 29 » للذاهب إلى جدة ، فعسفان ثم المحطات الأخرى ، الواقعة في طريق المدينة ، وبين عسفان ومكة مرحلتين تقريبا ، وعسفان أقرب إلى بحرة ووادي فاطمة ، فترى هذه الأماكن قريبة بعضها من بعض ، وفي كل منها طريق يؤدي إلى المدينة المنورة ، أما الطريق من مكة إلى المدينة اليوم فهو عن طريق بحرة فجدة ثم بقية المحطات ، وذلك بالسيارات وبالجمال أيضا ، وقلّ من يذهب إليها الآن عن طريق عسفان . وهذا الطريق ، كان سابقا يسمى بالطريق السلطاني ، وهو أحسنها سيرا وأكثرها ماء ، كما ذكر ذلك صاحب « الرحلة الحجازية » ، فقد قال : إذا مشت القافلة من مكة من الطريق السلطاني فإنها تمر على المحطات الآتية : وادي فاطمة ، عسفان ، خليص ، القضيمة ، رابغ ، مستورة ، ثم ذكر بقية المحطات لا داعي لذكرها هنا . فعلم مما تقدم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مرّ وأقام بالشميسي أي الحديبة ، التي حصلت فيها بيعة الرضوان بدون شك ، ولما كانت بحرة ووادي فاطمة في طريق الذاهب إلى المدينة ، فمن الجائز أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم مرّ بهما في طريقه إلى المدينة ، واللّه تعالى أعلم . الجعرانة ومسجدها قال الفاسي في شفاء الغرام : اختلف في ضبط العين والراء من الجعرانة ، فقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : الجعرانة بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء ، هكذا صوابها عند إمامنا الشافعي والأصمعي وأهل اللغة ومحققي المحدثين وغيرهم ، ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء ، وهو قول عبد اللّه بن وهب وأكثر المحدثين ، قال صاحب مطالع الأنوار : أصحاب الحديث يشددونها ، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويخففون ، وكلاهما صواب ، حكى إسماعيل القاضي ، عن علي بن المديني ، قال : أهل المدينة يثقلونها ويثقلون الحديبية وأهل العراق يخففونهما . انتهى . قال الغازي : الجعرانة الموضع الذي أحرم منه النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من الطائف ، بعد فتح مكة ، هو موضع مشهور ، على بريد من مكة ، فيما ذكره الفاكهي ، كذا في العقد الثمين .