محمد طاهر الكردي
16
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
كل الشجر إلا العنّاب ، وقالوا : هو شجر المرخ والعفار فيجعل كالزنك يضرب به على المرخ . ففي الخازن فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان ، يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار ، فنخرج منهما النار ، بإذن اللّه تعالى . وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ، فسبحان القادر على كل شيء ، فالنار كما هو يكمن في الشجر ، يكمن أيضا في الحجر وذلك باحتكاكه بالحديد ، فهدى اللّه الإنسان لإيقاد ناره في بدء الخليقة ، بأن يأتي بقطعة منه نحو القماش ، فيضعه فوق الحجر ، ثم يضربه بقطعة من الحديد فتخرج منه شرارة يحترق القماش منه فيشعلون به النار وغيره . ولا تزال هذه الطريقة ، في كافة الأنحاء ، مستعملة خصوصا في توليع السجائر وتسمى " بالولاعة " ولها أنواع وأشكال مختلفة ، ثم تدرج الإنسان إلى اختراع أعواد الكبريت للإيقاد والإشعال ، وقد كثر استعماله في زماننا وشاع شيوعا كبيرا لرخصها وكثرتها وسهولة استعمالها . فالإضاءة منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا سبعة أنواع وهي كما يلي بالترتيب : الأول : الحطب ، وهو الوسيلة الطبيعية السهلة للإضاءة والوقود لكثرة وجود الشجر على وجه الأرض . وقد أشرنا إلى قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . روى الأزرقي في تاريخه : كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة ، وروى أيضا عن نافع عن ابن عمر قال : كانت النار توقد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم . اه . أي بالمزدلفة . وفي تاريخ الأزرقي : كان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس ليلة هلال المحرم يوقدون النار في فجاج مكة ويضعون المصابيح للمعتمرين مخافة السرق . اه . هذا ولا يزال العرب إلى اليوم في البادية والجبال يوقدون النار ليلا في أماكنهم للانتفاع بها واهتداء الضيف عليهم . وإلى هذا يشير الشاعر بقوله : « كأنه علم في رأسه نار » . الثاني : الشمعة ، وهذه أيضا وسيلة سهلة للإضاءة تأتي في الدرجة الثانية لأن الشمع يستخرج من عسل النحل ، فيجمع على بعضه ويعمل على شكل العصا ثم يغزر بوسطه طولا ذبالة ثم تشعل رأسها فتنير ما حولها وكانت توقد شموع العنبر بين يدي الخلفاء والأمراء ، وتختلف طولها وغلظها بحسب الحاجة وكم كان