محمد طاهر الكردي

158

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نقول : إن الحكومة السعودية قد هدمت هذا المسجد في أوائل سنة 1379 ه . فحبذا لو أن الناس عمروا هذا المكان التاريخي المهم بالسكنى والزراعة ، فإننا نعتقد أنه إذا أخرج التراب والحجارة ، من هذه البئر المذكورة ، ينبع منها ماء غزير عذب ، وإن هذا المكان يمتاز بطيب الهواء ، وفسحة الأرجاء ، والقرب من مكة ، ومن حدود الحرم وأعلامه . بحرة ومسجدها وأما بحرة وتسمى « بحرة الرّغاء » والرّغاء صوت ذوات الخف ، فإنها تقع في منتصف الطريق بين مكة وجدة ، والمسافة بين المسجد الحرام وبين بحرة تسع وثلاثون كيلو مترا تقريبا وهي إحدى المحطات الكبرى المهمة من قديم الزمان ، وهي في طريق الجمال والسيارات « الأوتومبيلات » كانت بها سابقا بعض عشاش وحظائر للإبل ، وبيوت من اللّبن وقهاوي ودكاكين ، والآن صاروا يبنون بيوتهم بالحجارة والنورة والإسمنت . وكانت بحرة ، قبل انتشار السيارات بالحجاز ، أي إلى عام ( 1350 ) تقريبا ، أكثر بيعا وشراء وحركة من اليوم ، وذلك أنه من قديم الزمان كان المسافرون من الحجاج وأهل البلاد من مكة إلى جدة أو منها إلى مكة يسافرون على الجمال والشقادف « الهوادج » ، فيخرجون منهما في العشية ويسيرون الليل كله ، فيصبحون ، مع الفجر أو مع شروق الشمس ، في « بحرة » ، فيحطّون رحالهم ويستظلون في بيوتها وعشاشها من الشمس ، ويستريحون فيها بقية النهار ، حتى إذا أقبل العشي شدّوا رحالهم ، وتوجهوا إلى مكة أو جدة ويسيرون الليل كله ثم يصبحون بها . انظر : صورة رقم 201 ، مسجد بحرة أما اليوم فقد ترك الناس السفر بالجمل والدواب ، واستعاضوا عنها بالسيارات ، فالمسافة بين مكة وجدة بها ساعة ونصف تقريبا ، فالمسافر بها قد يجلس ببحرة للراحة لأنها منتصف الطريق بمقدار ما يشرب قليلا من الماء وفنجانا من الشاي والقهوة ، أو بمقدار ما يتوضأ ويصلي ، ثم يركب سيارته ويتوجه صوب مقصده ، وبسبب هذا الحال لم تكن الحركة ، والبيع والشراء في بحرة ،