محمد طاهر الكردي
157
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مديرية الأوقاف بترميمه وترخيمه . ووراء هذا المسجد آثار مصلّى قديم متهدم ، وآثار سبيل للماء ، للغادي والرائح ، ومما يلفت النظر أن أرض هذه المصلّى هي سقف لصهريج كبير ، كانت تملأ من مياه الأمطار والسيول ، ومع أن هذه المصلّى والصهريج قد مرّ عليهما نحو ثلاثمائة سنة ، فإنه من الصعب الآن إخراج حجر من بنائهما القديم ، بينما لم بينيا إلا بالحجارة والنورة فقط . انظر : صورة رقم 199 ، أعلام الشميسي قديما انظر : صورة رقم 200 ، مسجد الشميسي وبجوار الصهريج بئر كبيرة عميقة ، مبنية بناء قويا بالحجارة ، تظهر فيها آثار السقاية والاستعمال الكثير ، فاستنتجنا من ذلك أن حولها كان عامرا بالمزارع والبساتين ، وكان آهلا بالسكان ، ورأينا هناك مقابر كثيرة قديمة العهد . قال الغازي في تاريخه : ومنها مسجد الحديبية ، وهو على نحو اثني عشر ميلا من مكة ، للذاهب على طريق جدة ، بالموضع المسمى بالشميسي . وهذا المسجد موضع الشجرة ، التي بايع عندها الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببيعة الرضوان ، عام الحديبية ، وأنزل اللّه تعالى في تلك البيعة : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وقد حصل التعمير فيه مرارا ، وآخرها التعمير الذي كان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ، في مدة السلطان عبد المجيد بن السلطان محمود خان انتهى . ذكره السيد أحمد دحلان في سالنامته ، وقال الفاسي : الحديبية ، على ما ذكر النووي في التهذيب ، بضم الحاء وفتح الدال وتخفيف الباء ، كذا قاله الشافعي وأهل اللغة وبعض أهل الحديث ، وقال أكثر المحدّثين ، بتشديد الباء ، وهما وجهان مشهوران . انتهى . وفي مرآة الحرمين : وبالشميسي مسجد يسمى مسجد الشميسي أو مسجد البيعة ، وهو على اليسار ، مربع الشكل ، طول ضلعه ( 15 ) مترا ، ومبني بالحجر الأزرق ، بناء متينا ، ومجصص ، وبه ثلاثة أروقة ( بواكي ) ، وقبلته مكتوب فيها : هذا مسجد بيعة الرضوان ، مأثرة من مآثر حبيب المنان ، عمّره المليك إلى رحمة الرحمن ، المغفور له السلطان محمود خان سنة ( 1254 ه ) أربع وخمسين ومائتين وألف ، وبالشميسي بئر عمقها ( 10 ) أمتار بالتقريب ، مبنية بالحجر ، وماؤها مقبول . انتهى من الغازي .