محمد طاهر الكردي
15
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين أهدى للمسجد الحرام نواب بهادر بالهند الحاج سر محمد مزمل ماكينة كهرباء عظيمة وتم تركيبها في أواخر شعبان ( 1354 ) وأضيء بها المسجد الحرام في ابتداء شهر رمضان من السنة المذكورة . هذا ولما عمّ إدخال الكهرباء في مكة المشرفة بواسطة المكرمين الشيخ إبراهيم الجفالي وإخوانه : أنير المسجد الحرام ومكة كلها في تاريخ ( 14 ) شهر صفر عام ( 1373 ) ووضعت المراوح الكهربائية بالمسجد الحرام ليستريح الناس من الحر . وانظر مسألة الإنارة أيضا في عنوان " إضاءة المسجد الحرام بالأتاريك والكهرباء " . جاء في مجلة الهلال المصرية بتاريخ سنة ( 1932 ) ميلادية عن عيدان الكبريت ما يأتي : كان إشعال النار بواسطة ضرب الفولاذ على الحجر الصوان وفوقه قطعة من صوف أو قطن فتشتعل من الشرارة الخارجية من أثر الاحتكاك . ثم إنه في سنة ( 1829 م ) اخترع رجل اسمه ( دوكر ) من أهل ستوكتن من إنكلترا ولكنها لم تستعمل إلا في سنة ( 1834 م ) وأول معمل تأسس لاصطناعها أسسه ( روبين بارتردج ) سنة ( 1842 م ) في إنكلترا وسنة ( 1845 م ) تأسس معمل آخر في فيينا بالنمسا . ثم كثرت معاملها في أوروبا . تدرج الإنسان في الإضاءة قال في صبح الأعشى : أول من حمل معه الشمع على البغال في الليل من ملوك الديار المصرية محمد بن طغج الإخشيدي . وكانت الشمعة تجعل على مؤخر البغل وفرّاش راكب أمامها ، وهو يلتفت في كل قليل يصلحها ، فأبدلها الملوك بعده بهذه الفوانيس التي تحمل على البغال مع الفانوسية أمام ملوك الديار المصرية في الليل . بمناسبة إضاءة المسجد الحرام أخيرا بالكهرباء ، رأينا أن نتكلم على تدرج الإضاءة منذ بدء الخليفة إلى عصرنا هذا واللّه تعالى أعلم بما يكون في مستقبل الزمان . فنقول : إن النار يكون من الحطب ، والضوء المبدئي من النار ، قال اللّه تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ قيل :