محمد طاهر الكردي
134
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
العظيم من الأموال ما لا يعد ولا يحصى . وكانت الزيادة للمهدي مرتين في سنة مائة وستين ثم في سنة مائة وأربع وستين أيضا كما فصلنا ذلك في محله . وقد دخل في هذه التوسعة جزء من المسعى إلى المسجد الحرام ، ومن مستلزمات هذه العمارة الواسعة تسوية أرض المسعى وردم بعض المنخفضات بالأتربة والحجارات ، المتبقية والمتخلفة عن هذه العمارة . ثم ما زال الحكام يصلحون أرض المسعى كلما حصلت مناسبة لذلك ، فقد أصلح في عهد المأمون في حدود سنة اثنتين ومائتين ، وكذلك في عهد جعفر المتوكل على اللّه ، فقد أمرت أمه بعزق وادي مكة جميعه ، وكذلك في عهد السلطان قايتباي ، وذلك حينما حصل التعدي على جزء من أرض المسعى من قبل بعض أتباعه . إلى غير ذلك مما لا نتمكن من تتبعه ، فإصلاح أرض المسعى وتسويتها وارتفاعها ، كان شيئا فشيئا ، إلى أن وصلت إلى حالتها الحاضرة اليوم . ففي عصرنا الحاضر فرش أرض المسعى من الصفا إلى المروة بالحجارة ، وذلك بأمر جلالة الملك عبد العزيز آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف ، ولا يخفى أن في كل هذا الأحوال ترتفع أرض المسعى تدريجيا . أما أرض المسعى الآن ، في هذه التوسعة السعودية ، فإنها في غاية من الجمال والنظافة مبلط بالإسمنت ليس فيها عيب ، والحق يقال : أن بناء المسعى وتسقيفه بشكله الحاضر ، لم يسبق لحكومة من الحكومات السابقة ، أن عملت مثله أبدا . نسأل اللّه تعالى التوفيق والقبول . عزم الوالي التركي سابقا على توسعة المسعى جاء في آخر الجزء الثالث ، من تاريخ الغازي ، عند الكلام عن ترجمة المشير الحاج محمد حسيب باشا ، الذي تولى مكة ، من قبل الدولة العثمانية ، سنة ( 1264 ) بعد ذكر ما عمله المذكور من الأعمال العمرانية وغيرها ، ما يأتي : ولقد أراد المذكور أن يوسع المسعى ويهدمها ، ليتسع على الحجاج ، حال السعي ، ويأخذ من الدور الداخلة في مشعر المسعى ، ويجعل طريقا في الذاهب للسعي وآخر للآيب ، ونصب حبلا كان مراده أن يجعل عوضه درابزانا من الحديد