محمد طاهر الكردي
126
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مرتفع من جبل له درج ، وفيه ثلاثة عقود ، والدرج من أعلى العقود وأسفلها ، والدرج الذي يصعد من الأولى إلى الثانية منهن بثلاث درجات في وسطها ، وتحت العقود درجة ، وتحتها فرشة كبيرة ، ويليها ثلاث درجات ، ثم فرشة مثل الفرشة السابقة تتصل بالأرض ، وربما أهيل التراب عليها فغيب ، وعرض الفرشة السفلى ذراع ونصف ذراع وقيراطان ، وعرض الفرشة العليا التي تحت العقود ذراع وثلثا ذراع ، وعرض الثلاث درجات ، التي بين الفرشتين ، ذراعان ونصف ذراع ، كل ذلك بذراع الحديد ، وتحت الفرشة السفلى ، التي تتصل بالأرض ، درج مدفون وهو ثمان درجات ، ثم فرشة مثل الفرشة السابقة ثم درجتان ، وتحت هاتين الدرجتين حجر كبير يشبه أن يكون من جبل ، وهذا الدرج المدفون لم نره إلا في محاذاة العقد الأوسط من عقود الصفا . والظاهر ، واللّه أعلم أن في مقابلة العقدين الأخيرين مثل ذلك . انظر : صورة رقم 182 ، الكتابة المحفورة على عقد المروة وذرع ما بين وجه العقد الأوسط على الصفا إلى منتهى الدرج المدفون ثمانية عشر ذراعا بالحديد ، وكان تحرير ذلك بحضوري ، بعد الأمر بالحفر عن الدرج المشار إليها ، في سابع عشر شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة ، وكان ابتداء حفرنا عن ذلك يوم السبت خامس عشر شوال المذكور ، وكان الناس يأتون لمشاهدة ما ظهر من الدرج أفواجا أفواجا ، وحصل لهم بذلك غبطة وسرور ، لأن كثيرا من الساعين لا يرقون في الدرج الظاهر الآن خصوصا الساعي راكبا . وسبب حفرنا عن ذلك ، أنه حاك في نفس بعض فقهاء مكة ، في عصرنا ، عدم صحة سعي من لم يرق في الدرج الظاهر ، لأن بعض متأخري الفقهاء الشافعية قد أشار إلى أن في الصفا درجا مستحدثا ينبغي للساعي الاحتياط بالرقي عليها ، إلى أن يستيقن . انتهى بالمعنى ، وسيأتي ذكر ذلك بنصه . وهذ الكلام يوهم أن بعض الدرج الموجود الآن محدث ، لأنه ليس هناك درج سواها حتى يحمل الكلام عليها وذاكرني الفقيه المشار إليه ، بما حاك في نفسه ، فقلت له الظاهر ، واللّه أعلم ، أن المراد بالدرج المحدث غير الدرج الظاهر ، ويتحقق ذلك بالحفر عنه ، فحفرنا حتى ظهر لنا من الدرج ما ذكرناه ، وبعيد جدا أن يكون مجموع الدرج المدفون والظاهر محدثا ، في غير محل السعي ، حتى لا