محمد طاهر الكردي

127

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يجزئ الوقوف عليه في السعي ، وإنما المحدث بعض الدرج المدفون لكونه في غير محل السعي ، على ما يقتضيه كلام الأزرقي . لأنه قال ، فيما رويناه عنه ، بالسند المتقدم : ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثماني عشرة إصبعا . انتهى . والصفا الذي ذكر الأزرقي ذرع ما بينه وبين الحجر الأسود ، هو محل السعي ، وما ذكره الأزرقي ، في ذرع ما بين الصفا والحجر الأسود ، إما أن يكون إلى مبدأ الدرج المدفون تحت العقود ، أو إلى العقود ، أو إلى ما وراء ذلك ، وفي كل الوجوه نظر غير الوجه الثاني . ( أما الأول ) فلأن من الحجر الأسود إلى مبدأ الدرج المدفون مائتي ذراع وواحدا وعشرين ذراعا وربع ذراع وثمن ذراع بذراع الحديد ، يكون ذلك بذراع اليدين مائتي ذراع وثلاثة وخمسين ذراعا ، بذراع اليد ، على ما حررناه ، وذلك دون ما ذكره الأزرقي ، في مقدار ما بين الحجر الأسود والصفا بعشرة أذرع إلا ربع ، فدل ذلك على أنه لم يرده ، لمخالفته المقدار ، الذي ذكره ، واللّه أعلم . ( وأما الوجه الثالث ) فلأن من هذا الحجر الأسود إلى العقد الوسط ، الذي بالصفا ، مائتي ذراع وتسعة وثلاثين ذراعا وربع ذراع وثمن ذراع بالحديد ، يكون ذلك باليد مائتي ذراع وثلاثة وسبعين ذراعا بتقديم السين وأربعة أسباع ذراع على ما حررناه ، وذلك يزيد على مقدار ما ذكره الأزرقي عشرة أذرع وخمسة أسباع ذراع وثلاثة أرباع خمس سبع ذراع ، فدل ذلك على أنه لم يرده لمخالفته القدر الذي ذكرناه . ( وأما الوجه الرابع ) فالنظر فيه كالنظر في الوجه الثالث ، لأنه إذا كان الوجه الثالث غير المراد ، لما فيه من المخالفة ، لما ذكره الإمام الأزرقي ، بسبب الزيادة ، فكذا الوجه الرابع ، غير المراد من باب أولى ، لكثرة الزيادة فيه على الزيادة ، التي في الوجه الثالث ، خصوصا إذا قيل إن المراد موضع جدار البيت المشرف على الصفا ، فإن من العقد الأوسط إليه سبعة عشر ذراعا ، بتقديم السين ، بذراع الحديد ، يكون ذلك بذراع اليد تسعة عشر ذراعا ، بتقديم التاء ، وثلاثة أسباع ذراع ، واللّه أعلم . وإذا كان في كل من هذه الوجوه نظر ، تعين أن يكون المراد الوجه الثاني ، لموافقته كلام الأزرقي ، لأن من أول الفرشة ، التي تحت درجات الثلاث ، إلى آخر