محمد طاهر الكردي
125
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عشرة درجة علياهن كأنها مصطبة ، وللمروة خمس عشرة درجة وهي ذات قوس واحد كبير . انتهى . والقوس المذكور هو العقد . انظر : صورة رقم 181 ، عقد المروة وجاء في عمارة المسجد الحرام ، عن التقي الفاسي ، أنه قال : الصفا مكان مرتفع من جبل له درج وفيه ثلاثة عقود ، والدرج من أعلى العقود وأسفلها ، وبعض الدرج الذي أسفل العقود مدفون ، وذلك ثمان درجات ، ثم فرشة مثل بعض الفرشات الظاهرة ، التي أمام العقود ، ثم درجتان ، وما عدا ذلك ظاهر للعيون ، وهو درجة أسفل العقود ، ثم فرشة كبيرة ثم ثلاث درجات ، ثم فرشة كبيرة هي السفلى الملاصقة للأرض ، وربما علا التراب على هذه ، وما ذكرناه من الدرج المدفون شاهدناه بعد حفرنا عنه ، في شوال سنة أربع وثمانمائة . انتهى قول الفاسي . ونحن نقول : إنه لما كانت التوسعة السعودية ، في المسجد الحرام ، في زماننا الحاضر ، فعند عمارة نفس المسعى ، وإزالة البناء الذي على الصفا والبناء الذي على المروة ، انكشفت الدرجات القديمة في مرتقى المروة ، والتي كانت مدفونة من قديم الزمان ، حتى ذكرها الفقهاء في جميع كتب الفقه . فلما ظهرت الدرجات المدفونة ، ذهبنا في اليوم التاسع من رمضان سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة لمشاهدة هذه الدرجات القديمة المدفونة في المروة ، فوجدناها من الحجارة القوية المستعملة في مكة ، وعددها خمس عشرة درجة ، والعقد الذي بوجه المروة قائم على الدرجة العاشرة المدفونة ، وكان ارتفاع التراب والحصى الذي ردم به الدرجات القديمة ، التي دفنت تحته ، من متر ونصف متر إلى مترين ، كما أخذنا قياسه بأنفسنا ، فيفهم من هذا أن أرض المسعى قد ارتفعت ، منذ بناء الدرجات ، التي كانت موجدة في زمن ابن بطوطة ، إلى وقتنا الحاضر ، بمقدار مترين . قال الفاسي في تاريخه « شفاء الغرام » في الجزء الأول ، في الباب الثاني والعشرين ، في ذكر الأماكن المتعلقة بمناسك الحج ، بعد أن ذكر تسعة أمور منها ، قال في الأمر العاشر ما يأتي : ( العاشر ) : الصفا الذي هو مبدأ السعي ، وهو في أصل جبل أبي قبيس ، على ما ذكره غير واحد من العلماء ، ومنهم أبو عبيد البكري والنووي ، وهو موضع