محمد طاهر الكردي

124

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

درج الصفا والمروة لم يكن في عصر النبوة درج على الصفا ولا على المروة ، وقد بقيا على حالتهما الطبيعية إلى زمن أبي جعفر المنصور ، المتوفى سنة مائة وثمان وخمسين من الهجرة ، ففي عهده بني عليهما الدرج كما يأتي : قال الأزرقي ، في تاريخه : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثني جدي أحمد بن محمد ، قال : كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما ولم يكن فيهما بناء ولا درج ، حتى كان عبد الصمد بن علي ، في خلافة أبي جعفر المنصور ، فبنى درجهما ، التي هي اليوم درجهما ، فكان أول من أحدث بناءها ، ثم كحل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري ، في خلافة المأمون . انتهى منه . ترجمة عبد الصمد بن علي وعبد الصمد المذكور هو عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، عامل مكة من قبل أبي جعفر المنصور . قال الغازي في الجزء الثاني من تاريخه ، المسمى « إفادة الأنام بذكر أخبار بلد اللّه الحرام » ما نصّه : وولي مكة عبد الصمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس عم المنصور واستمر إلى سنة تسع وأربعين ومائة . انتهى منه . ولقد أصلح درج الصفا وجدد غير مرة . ثم إنه في سنة اثنتين وثمانمائة جدد فرج بن برقوق درجهما ، وفي سنة ست وتسعين ومائتين وألف ، جددهما السلطان عبد الحميد الثاني ، أحد سلاطين آل عثمان . قال صاحب كتاب « تاريخ عمارة المسجد الحرام » : بنى عامل أبي جعفر المنصور على مكة عبد الصمد بن علي درجا على الصفا اثنتي عشرة درجة ، وعلى المروة خمس عشرة درجة ، كحلت بعد ذلك بالنورة ، في زمن مبارك الطبري ، في خلافة المأمون بن هارون الرشيد العباسي ، كما ذكره الأزرقي في كتابه « أخبار مكة » والطبري في كتابه « الأوائل » . اه . وقال أيضا في كتابه المذكور ما خلاصته : يقول صاحب مسالك الأبصار : كان على الصفا اثنتا عشرة درجة ، وقال ابن بطوطة في رحلته : وللصفا أربعة