محمد طاهر الكردي

10

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

هؤلاء لا يتركون هذه الصنعة بالوعظ والإرشاد وإنما يجبرون على تركها بالقوة والقهر . فحبذا لو أن بعض الجهات الرسمية نظرت إلى علاج حاسم لهؤلاء ، فمن كان منهم صالحا لبعض الأعمال جعلته يشتغل فيما هو قادر عليه ، ومن كان عاجزا جعلته في دار العجزة والضعفاء ، ومن كان مريضا عالجته مما أصابه ، فكل صنف منهم له حكم خاص في الشريعة الإسلامية الغراء . نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا لما فيه صلاح العباد والبلاد آمين . الإيقاد في المسجدين الحرمين بمناسبة تطور الإضاءة والتنوير في المساجد والمنازل في جميع أقطار الأرض ، نذكر هنا تطورات الإضاءة في المسجدين الحرامين وبالأخص في المسجد الحرام بمكة المشرفة لأن تاريخنا هذا يتعلق بها فقط . فلقد كان الناس في العصور الماضية يكتفون ليلا بنور القمر ثم يستضيئون بإشعال الحطب والنار ثم بسعف النخل وغصون الأشجار اليابسة ، ثم صاروا يستضيئون بالشموع وبالزيت ، ثم بالغاز بالكهرباء في عصرنا الحاضر . واللّه تعالى أعلم بما سيحدث في مستقبل الأيام . وفي ذكر الإيقاد بالنار يقول الشاعر العربي القديم : " كأنه علم في رأسه نار " ويقول أحدهم في الذم : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار وها نحن نذكر أولا نبذة صغيرة في الإيقاد بالمدينة المنورة في صدر الإسلام ، ثم نذكر بالتفصيل الإيقاد في المسجد الحرام بمكة المشرفة ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق ، فهو الهادي إلى سواء الطريق . إيقاد الشموع في المدينة على عهده صلّى اللّه عليه وسلّم جاء في كتاب التراتيب الإدارية في الجزء الأول ما نصه : في السنن عن ابن مسعود قال : رأيت ونحن في غزوة تبوك شعلة من نار في ناحية العسكر فأتبعها أنظر إليها فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وإذا عبد اللّه ذو البجادين المزني قد مات وإذا هم حفروا له ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حفرته . وفي جامع الترمذي في باب