محمد طاهر الكردي
9
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وإذا فسنبدأ كتابنا من عهد إسماعيل محاولين أن نعتمد من المصادر ما كان أقرب إلى الثقة ولا نصنع جديدا فكل ما كتبه التاريخ عن البلاد القديمة لا يمكن أن يكون أكثر من محاولات . انتهى من الكتاب المذكور . مكة في عهد قريش ثم يقول صديقنا الأستاذ السباعي في أوائل كتابه المذكور بعد ما تقدم عن النواحي العامة بمكة في عهد قريش ما يأتي : " الناحية العمرانية " : كنا في حديثنا عن جرهم وقطورا أشرنا إلى أن العمران في مكة لم يزد عن مضارب من الشعر ، كانت تتلاصق أو تتباعد في حواشي الوادي وبين ليات جباله وما أطل العهد الذي ندرسه " عهد حكومة قريش " حتى كانت المضارب من الشعر قد حلت محلها البيوت مرصوصة بالحجر أو مبنية بالطين والحجر فيما يحاذي المسجد أو بالطين النيء وحده على حوافي الأباطح في أعلى مكة أو على شواطئ المسيل في أسفلها . بناء البيوت وتبويبها : وكان سعد بن عمر السهمي أول من بنى بيتا بمكة وقد قيل فيه : وأول من بوأ بمكة بيته * وسور فيها مسكنا بأثافي وكانوا يبنونها بحيث لا تستوي على سقوف مربعة كما نفعل اليوم ، وأول من بنى بيتا مربعا حميد بن زهير ، واستهولت قريش عاقبة التربيع في هندسة البيت . فقالت : " ربع حميد بيتا إما حياة وإما موتا " ، وأول من بوب في مكة ( حاطب بن أبي بلتعة ) . وكانوا يجعلون بين يديها العرصات ينزل الحجاج فيها والمعتمرون . ولما شرعت بعض الدور تصنع لها أبوابا كانوا يقصرون ذلك على بعض غرفها ويتركون مداخلها شارعة على عرصاتها دون أبواب . وقد قيل إن هند بنت سهيل عندما استأذنت عمر بن الخطاب في أن تجعل على دارها بابين أبى وقال لها : إنما تريدون أن تغلقوا دوركم دون الحجاج والمعتمرين ، قالت : واللّه ما أريد إلا أن أحفظ على الحجاج متاعهم فأغقلها عليهم من اللصوص ، فأذن لها فبوبتها .