محمد طاهر الكردي

93

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إنهم ملكوا كثيرا من الأرض . . . ووجدوا عظيما من الملك ، وغلبوا على كثير من الخلق ، ولبث فيهم عقد الأمر فما استنبطوا شيئا بقولهم ولا ابتدعوا باقي حكم في نفوسهم . قلنا : فالروم . قال أصحاب صنعة . قلنا : فالصين . قال : أصحاب طرفة . قلنا فالهند . قال : أصحاب فلسفة . فقلنا : السودان . قال : شر خلق اللّه . قلنا : الترك . قال : كلاب مختلسة . قلنا : الخزر قال : بقر سائمة قلنا : فقل . قال : العرب . قال فضحكنا قال : أما إني ما أردت موافقتكم ، ولكن إذ فاتني حظي من النسبة ، فلا يفوتني حظي من المعرفة . إن العرب حكمت على غير مثال مثل لها ولا آثار أثرت ، أصحاب إبل وغنم وسكان شعر وأدم يجود أحدهم بقوته ، ويتفضل بمجهوده ويشارك في ميسوره ومعسوره ، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة ، ويفعله فيصير حجة ، ويحسّن ما شاء فيحسن ، ويقبّح ما شاء فيقبح . أدبتهم أنفسهم ، ورفعتهم هممهم ، وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم ، فلم يزل حباء اللّه فيهم وحباؤهم في أنفسهم حتى رفع لهم الفخر وخلافته بهم إلى الحشر على الخير فيهم ولهم . فقال سبحانه : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فمن وضع حقهم خسر ، ومن أنكر فضلهم خصم ، ودفع الحق باللسان ، أكبت للجنان . هذا قليل من كثير من الأدلة على فضل العرب ومكانتهم بين الأمم الإسلامية . انتهى من المجلة المذكورة . مناظرة بين النعمان بن المنذر وكسرى أنوشروان في شأن العرب جاء في جواهر الأدب المناظرة التي وقعت فيما بين النعمان بن المنذر وكسرى أنوشروان - في شأن العرب وهي مناظرة تظهر فضل العرب تستحق تسجيلها في تاريخنا هذا - وإليك نصها : روى ابن القطامي عن الكلبي قال : قدم النعمان بن المنذر على كسرى ، وعنده وفود الروم ، والهند ، والصين ، فذكروا من ملوكهم وبلادهم - فافتخر النعمان بالعرب وفضلهم على جميع الأمم ، لا يستثني فارس ولا غيرها . فقال كسرى وأخذته عزة الملك : يا نعمان ، لقد فكرت في أمر العرب وغيرهم من الأمم ، ونظرت في حالة من يقدم عليّ من وفود الأمم - فوجدت للروم حظا في اجتماع ألفتها ، وعظم سلطانها ، وكثرة مدائنها ، ووثيق بنيانها ،