محمد طاهر الكردي
92
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
كأن في هذا تنبيه لمن انتسب لهؤلاء الثلاثة : أن لا يغتروا بالنسب ويتركوا الكلم الطيب والعمل الصالح . وهذا دليل أن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر . أو سبب للكفر . ومقتضاه : أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان ؛ لأنه لو كان تحريم بغضهم كتحريم بغض سائر الطوائف : لم يكن ذلك سببا لفراق الدين ولا لبغض الرسول بل كان يكون نوع عدوان . فلما جعله سببا لفراق الدين وبغض الرسول : دل على أن بغضهم أعظم من بغض غيرهم . وذلك دليل على أنهم أفضل ؛ لأن الحب والبغض يتبع الفضل فمن كان بغضه أعظم : دل على أنه أفضل ودل حينئذ على أن محبته دين لأجل ما فيه من زيادة الفضل ، ولأن ذلك ضد البغض ومن كان بغضه سببا للعذاب لخصوصه كان حبه سببا للثواب وذلك دليل على الفضل . وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث آخر رواه أبو طاهر السلفي في فضل العرب من حديث أبي بكر بن أبي داود ، حدثنا عيسى بن حماد زغبة ، حدثنا علي بن الحسن الشامي ، حدثنا خليد بن دعلج ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما من الكفر ، وحب العرب من الإيمان وبغضهم من الكفر » . وقد احتج حرب الكرماني وغيره بهذا الحديث وذكروا لفظة : « حب العرب إيمان وبغضهم نفاق وكفر » . انتهى ما ذكره ابن تيمية في كتابه وفيه كفاية وعظة لكل متعظ . وذكر العلامة الكبير السيد محمود شكري الآلوسي في كتابه ( بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ) ما نصه : روى أبو العيناء الهاشمي عن القحذمي عن شبيب بن شبة قال : كنا وقوفا بالمربد موضع بالبصرة ، وكان المربد مألف الأشراف إذ أقبل ابن المقفع فبشبشنا به وبدأناه بالسلام . فرد علينا السلام ثم قال : لو ملتم إلى نيروز وظلها الظليل ، وسورها المديد ونسيمها العجيب ، فعودتم أبدانكم تمهيد الأرض وأرحتم دوابكم من جهد الثقل ، فإن الذي تطلبونه لم تفلتوه ، ومهما قضى اللّه لكم من شيء تنالوه ، فقبلناه وملنا ، فلما استقر بنا المكان قال لنا : أي الأمم أعقل ؟ فنظر بعضنا إلى بعض فقلنا : لعله أراد أصله من فارس فقلنا : فارس . فقال : ليسوا بذلك ،