محمد طاهر الكردي
85
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
العرب المجاورين لممالكهم ، والبعض الآخر من المؤرخين ذكروا محاولة بعض الملوك الأجانب افتتاح البلاد العربية كغزوات ملوك آشور وحملة الإسكندر والبطالسة واتنيوخوس ملك سورية على النبطيين ، وحملة العامل الروماني في مصر سنة 24 قبل الميلاد على نجران ومأرب ، وحملة القيصر تراجان . أما ما جمعه مؤرخو الإسلام من الأخبار المنقولة عن ما تقادم من تلك العصور فقد تطرق إليه الخلل ، حتى أصبح من الصعب تمييز الوقائع الحقيقية من غيرها ، وقد قسم أهل التاريخ العرب إلى فرقتين : بائدة وباقية . انتهى . ثم فصل المؤلفان في كتابهما المذكور الفرقتين المذكورتين ، ما أحببنا نقل ذلك حتى لا يطول بنا الكلام . تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة جاء في كتاب " تاريخ العرب وآدابهم " المتقدم ذكره ما يأتي : وقد قسم النسابون أمة العرب إلى قسمين : العرب العاربة ، والعرب المستعربة . العرب العاربة فالعرب العاربة : هم أولئك الأقوام الذين ينتهون بنسبهم إلى قحطان ، أول جد العرب ورئيس ملوك اليمن الذي يقال عنه أنه أول من تكلم بالعربية من أهل هذه الطبقة ، تعلمها من العرب البائدة الذين كان معاصرا لهم ، وبحسب الأنساب المسطورة شجراتها في كتب العرب ، تنقسم ذرية قحطان إلى شطرين : أحدهما ابنه يعرب الذي أسس مملكة اليمن الأولى ، وكان من أعظم ملوكها ، وثانيهما ابنه جرهم الذي أسس مملكة الحجاز . ولعلّهما هدورام ويارح الذين ذكرهما موسى في جملة الثلاثة عشر رئيسا ، الذين توالدت منهم العرب ( انظر سفر الخلائق - الفصل العاشر والعدد 26 ) . وانقسام أمة العرب إلى قبائل يشبه انقسام اليهود إلى أسباط ، وقد حافظ العرب واليهود منذ القدم على هذا التقسيم والتمييز بين قبيلة وأخرى ، وبين بطن وبطن ، وهذا التقسيم كان السبب المانع لعدم إجماع الكلمة بين القبائل والعيال من