محمد طاهر الكردي
86
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
كل أمة منهم ، وقد ساعد هذا التمييز أهل البحث والتحقيق على معرفة أحوال تلك القبائل وشؤونهم . أما ذرية يعرب فتكاثرت وانقسمت إلى بطون عديدة ، حتى أن سيل الإنكليزي والسيد أحمد خان قد جمعا أسماء ستين قبيلة من قبائل العرب العاربة الذين اشتهر منهم عدد غير قليل أيام الجاهلية ، ولا يزال العدد الكبير منهم محافظا على أسمائه إلى يومنا هذا . ا ه . العرب المستعربة أما العرب المستعربة فهم من ولد عدنان الذي ينتهي نسبه إلى إسماعيل ، ولدوا لإسماعيل من زوجة ابنة المضاض ملك الحجاز ، وبين المضاض وجرهم تسعة جدود ، وقال مؤرخو العرب : إن إسماعيل بن إبراهيم اتخذ الحجاز له وطنا ، وكانت مكة يوم ذاك قفرا ، وأن إبراهيم عندما أمره اللّه تعالى أن يذبح ابنه قربانا قدم إسماعيل ، وكان المحل الذي أراد ذبحه فيه بالقرب من مكة . ومن أقوالهم أيضا أنه عندما ألحت سارة على إبراهيم بطرد هاجر من منزلها أن هاجر ذهبت مع طفلها إسماعيل إلى الوادي الذي هو الآن مدينة مكة ، وأنه عندما عطشت هي وابنها أنبع اللّه لهما عين ماء سميت زمزم ، إلا أنهم لا يذكرون تزوجه بالمرأة المصرية التي ولدت له الاثني عشر ولدا الذين صاروا أمراء اثنتي عشرة قبيلة ، وتملكوا مدنا مختلفة في ما جاء في الفصل 25 عدد 12 و 18 من سفر الخلائق ، مع أن عوائد العرب واليهود لا تمنع من أن يكون للرجل الواحد أكثر من زوجة واحدة ، وعدنان الجد الحادي والعشرون للنبي صلى الله عليه وسلم هو من نسل إسماعيل ، فيكون إذا نسب النبي صلى الله عليه وسلم من إسماعيل إلى العرب المستعربة ، ومن زوجة إسماعيل التي بنت المضاض إلى العرب العاربة ، وأن انتساب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جده عدنان الذي هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، كان السبب لاعتناء مؤرخي العرب في حفظ أنساب المستعربة أكثر منه في حفظ أنساب العرب العاربة ، ولهذا عددوا في كتابتهم 160 قبيلة من قبائل العرب المستعربة . ومما ذكره مؤرخو الإسلام أن بين بناء الكعبة وولادة النبي 2740 سنة .