محمد طاهر الكردي

570

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

( قال المسعودي ) : وقد ذكر بعض أهل الرواية والتنقير أنه قرأ على النوبهار ببلخ كتابا بالفارسية ترجمته ، قال يوداسف : أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث خصال : عقل ، وصبر ، ومال ، وإذا تحته بالعربية : كذب يوداسف الواجب على الحر إذا كان معه واحدة من هذه الخصال أن لا يلزم باب السلطان . ( والبيت الخامس ) بيت " غمدان " الذي بمدينة صنعاء من بلاد اليمن ، وكان الضحاك بناه على اسم الزهرة ، وخربه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فهو في وقتنا هذا خراب قد هدم فصار تلا عظيما ، وقد كان الوزير علي بن موسى الجراح حين نفي إلى اليمن وصار إلى صنعاء بنى فيه سقاية وحفر فيه بئرا . ( ورأيت غمدان ) ردما وتلا عظيما قد انهدم بنيانه وصار جبل تراب كأنه لم يكن ، وقد كان " أسعد بن جعفر " صاحب قلعة كحلان المنازل بها وصاحب مخاليف اليمن في هذا الوقت وهو المعظم في اليمن ، أراد أن يبني غمدان ، فأشار عليه يحيى بن الحسين الحسني أن لا يتعرض لشيء من ذلك ، إذ كان بناؤه على يدي غلام يخرج من أرض سبأ وأرض مأرب يؤثر في صقع هذا العالم تأثيرا عظيما ، وقد ذكر هذا البيت جد أمية بن أبي الصلت أخو أمية واسمه ربيعة في مدحه لسيف بن ذي يزن ، وقيل بل الممدوح بهذا الشعر معد يكرب بن سيف حيث يقول : اشرب هنيا عليك التاج مرتفعا * برأس غمدان دارا منك محلالا وكان أبو أمية جاهليا وهو القائل في أصحاب الفيل : إن آيات ربنا بينات * ما يماري بهن إلا كفور غلب الفيل بالمغمس حتى * ظل يجفو كأنه مسحور حوله من شباب كندة فتيان * ملاويت في الحروب صقور واضعا خلفه الجرار كما * قطر صخر من جلنب محرور وقيل : إن ملوك اليمن كانوا إذا قعدوا في البنيان بالليل واشتعلت الشموع رأى الناس ذلك من مسيرة ثلاثة أيام كثيرة . ( والبيت السادس ) " كاوسان " بناه كاوس الملك بناء عجيبا على الاسم المدبر الأعظم من الأجسام السماوية ، وهو الشمس ، بمدينة فرغانة من مدائن خراسان ،