محمد طاهر الكردي

571

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وخربه المعتصم باللّه ، ولهدمه هذا البيت خبر ظريف قد أتينا على ذكره في كتاب أخبار الزمان . ( والبيت السابع ) بأعالي بلاد الصين بناه " ولد عامور بن بعويل بن يافث بن نوح " وأفرده للعلة الأولى ، إذ كان منشأ هذا الملك وممده وباعث الأمور إليه ، وقيل : إنما بناه بعض ملوك الترك من قديم الزمان وجعله سبعة أبيات في كل بيت منها سبع كوى ، يقابل كل كوة صورة منصوبة على صورة من الخمسة والنيرين ، من أنواع الجواهر المضافة إلى تأثير تلك الكواكب من ياقوت أو زمرد على اختلاف ألوان الجواهر ، ولهم في هذا الهيكل سر يسرونه في بلاد الصين ، بما قد زخرف لهم فيه القول وزينه لهم الشيطان ، ولهم في هذا الهيكل علوم في اتصال الأجسام السماوية وأفعالها بعالم الكون الذي تحدثه ، وما يحدث فيه من الحركات والأفعال عند تحرك الأجسام السماوية ، وقد قرب ذلك إلى عقولهم بأن جعل لهم مثالا من الشاهد يدل على ما غاب عنهم من فعل الأجسام السماوية في هذا العالم ، وهو على خشب الديباج الذي ينسج فيه ، فبضرب من حركات الصانع بتلك الخشب والخيوط الإبريسم تحدث ضروب من الحركات ، فإذا اتصلت أفعاله وتواترت حركاته من النسج للثوب الديباج تمت الصورة فيه ، فبضرب من الحركات يظهر جناح طائر ، وبآخر رأسه ، وبآخر رجلاه ، فلا يزال كذلك حتى تتم الصورة على حسب مراد الصانع ، فجعلوا هذا المثال واتصال الإبريسم بآلة النسج وما يحدثه الصانع في ذلك من الأفعال ، مثالا لما ذكرنا من الكواكب العلوية وهي الأجسام السماوية ، فبضرب من الحركات ظهر في العالم الطائر وبضرب آخر فرخ وكذلك سائر وكذلك سائر ما يحدث في العالم ويسكن ويتحرك ، ويوجد ويعدم ويتصل وينفصل ، ويجتمع ويفترق ويزيد وينقص من جماد ونبات أو حيوان ناطق أو غير ناطق ، فإنما يحدث عن حركات الكواكب على حسب ما وصفنا من نسج الديباج وغيره من الصانع ، وأهل صناعة النجوم لا يتناكرون أن يقولوا أعطته الزهرة كذا أو أعطاه المريخ كذا ، كالشقرة وصهوبة الشعر ، وأعطاه عطارد دقة الصنعة ، وأعطاه المشتري الحياء والعلم والدين ، وأعطته الشمس كذا ، وأعطاه القمر كذا ، وهذا باب يكثر القول فيه ويتسع وصف مذاهب الناس فيه وما قالوه في بابه . انتهى من تاريخ المسعودي .