محمد طاهر الكردي
547
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم السابقة من الضلالات ، ومنهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم عليه السلام يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة مع ادخالهم فيه ما ليس منه . فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ، ويجعلون ملكها بيده ، بقول اللّه تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . وقد كان لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها قال اللّه تعالى : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . فكأن الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم ، وسموا بأسمائها حين فارقوا دين إسماعيل : هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا سواعا فكان لهم برهاط ، وكلب ابن وبرة من قضاعة اتخذوا ودا بدومة الجندل ، وأنعم من طيء وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش ، وحيوان - بطن من همدان - اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن ، وذو الكلاع من حمير اتخذوا نسرا بأرض حمير . وكانت قريش قد اتخذوا صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل واتخذوا إسافا ونائلة في موضع زمزم ، ينحرون عندهما . وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم ، هو إساف بن بغي ونائلة بنت ديك . فوقع إساف على نائلة في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرين ، وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكانت سدنتها وحجابها بني معتب من ثقيف ، وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب على البحر من ناحية المعتلل بقديد ، هذا ما في سيرة ابن هشام . وفي أنوار التنزيل والمدارك : العزى سمرة وأصلها تأنيث الأعز . وفي المنتقى : العزى كانت بنخلة لقريش وجميع بني كنانة ، وكانت أعظم أصنامهم ، وسدتنها بنو شيبان . وقد اختلفوا في العزى على ثلاثة أقوال : أحدها أنها كانت شجرة لغطفان يعبدونها قاله مجاهد ، والثاني أنها صنم قاله الضحاك ، والثالث أنها بيت في الطائف كانت تعبده ثقيف قاله ابن زيد . وفي معالم التنزيل : العزى صنم اشتقوا لهما اسما من العزيز . فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد ليقطعها ، فجعل خالد يضربها بالفأس ويقول : يا عزى كفرانك لا سبحانك ، إني رأيت اللّه قد أهانك . فخرجت منها شيطانة ناشرة