محمد طاهر الكردي
548
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها . ويقال إن خالدا رجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : قد قلعتها . قال : هل رأيت شيئا ؟ قال : لا ، قال : ما قلعت . وفي رواية قال : إنك لم تهدمها ، فارجع إليها فاهدمها . فعاد إليها خالد متغيظا ومعه المعول ، فقلعها واستأصلها ، فخرجت منها امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس ، فجعل السادن يصيح ، فسلّ خالد سيفه فضربها فقتلها ، وجزها باثنتين ، ثم رجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال : نعم تلك العزى ولن تعبد أبدا . وفي رواية : وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا . وقال الضحاك : كان أصل وضع العزى لغطفان أن سعد بن ظالم الغطفاني قدم مكة ورأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى بطن نخلة وقال لقومه : إن لأهل مكة الصفا والمروة ، وليسا لكم . ولهم إله يعبدونه وليس لكم . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أضع لكم كذلك . فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ، ونقلهما إلى نخلة ، فوضع الذي أخذ من الصفا فقال : هذا الصفا ، ووضع الذي أخذ من المروة فقال : هذه المروة . ثم أخذ أحجار فأسندها إلى شجرة فقال : هذا ربكم . فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة الثلاثة ، وسموها العزى ، حتى افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة فأمر برفع الحجارة وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها . وفي رمضان هذه السنة بعث عمرو بن العاص إلى تخريب سواع ، هو صنم لهذيل على ثلاثة أميال من مكة ، قال عمرو : فانتهيت إليه وعنده السادن . فقال : ما تريد ؟ فقلت : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أهدمه . قال : لا تقدر . قلت : لم ؟ قال : تمنع . قلت : ويحك هل يسمع أو يبصر ؟ فكسرته فأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته ، ثم قلت للسادن : كيف رأيت ؟ قال : أسلمت وللّه رب العالمين . وفي مزيل الخفا روي أنه كان لآدم عليه السلام خمس بنين يسمون نسرا وودا وسواعا ويغوث ويعوق ، وكانوا عبادا فماتوا ، فحزن أهل عصرهم عليهم ، فصور لهم إبليس أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم ، فجعلوها في مؤخر المسجد . فلما هلك أهل ذلك العصر قال إبليس لأولادهم : هذه آلهة آبائكم فعبدوها بعدهم ، ثم إن الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب ، فكانت ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع لهذيل بساحل البحر ، ويغوث لغطفان من مراد ثم لبني غطيف