محمد طاهر الكردي
546
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال الأزرقي : عمرو بن لحي : هو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي ، وهو الذي غيّر دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ، كان فيهم شريفا سيدا مطاعا ، يطعم الطعام ويحمل المغرم ، وكان ما قال لهم فهو دين متبع لا يعصى ، وكان إبليس يلقي على لسانه الشيء الذي يغير به الإسلام فيستحسنه فيعمل به فيعمله أهل الجاهلية وهو الذي جاء بهبل من أرض الجزيرة فجعله في الكعبة ، وجعل عنده سبعة قداح يستقسمون بها ، في كل قدح منها كتاب يعملون بما يخرج فيه فإذا أراد الرجل أمرا أو سفرا أخرج منها قد حين في أحدهما مكتوب أمرني ربي ، وفي الآخر نهاني . ثم يضرب بهما ، ومعهما قدح غفل فإن خرج الناهي جلس ، وإن خرج الآمر مضى ، وإن خرج الغفل أعاد الضرب حتى يخرج إما الناهي وإما الآمر . ثم قال بعد بضعة أسطر : وكان عمرو بن لحي غيّر تلبية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام . بينما هو يسير على راحلته في بعض مواسم الحج وهو يلبي إذ مثل له إبليس في صورة شيخ نجدي على بعير أصهب ، فسايره ساعة ثم لبى إبليس ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك ، فقال إبليس : لبيك لا شريك لك ، فقال عمرو : مثل ذلك فقال إبليس : إلا شريك هو لك ، فقال عمرو : وما هذا ؟ قال إبليس لعنه اللّه : إن بعد هذا ما يصلحه إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ، فقال عمرو بن لحي : ما أرى بهذا بأسا ، فلباها . فلبى الناس على ذلك . وكانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا هو لك ، تملكه وما ملك . فلم تزل تلك تلبيتهم حتى جاء اللّه بالإسلام ، ولبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلبية إبراهيم الصحيحة لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك فلباها المسلمون . انتهى من الأزرقي . وجاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق ، ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الأحجار في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى اشتهر ذلك فيهم ، إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم ، حتى خلفت الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم