محمد طاهر الكردي

534

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

استأذن لعمر ، فدخل ثم رجع إلي فقال : قد ذكرتك فصمت ، فلما وليت منصرفا قال : إذا الغلام يدعوني فقال : قد أذن لك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ، ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : يا رسول اللّه أطلقت نساءك ؟ فرجع إلي بصره فقال : لا ، فقلت : اللّه أكبر ، ثم قلت وأنا قائم : استأنس يا رسول اللّه ، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قلت : يا رسول اللّه لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد عائشة ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم تبسمة أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ، فرفعت بصري في بيته فو اللّه ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة ، فقلت : يا رسول اللّه ادع اللّه فليوسع على أمتك فإن فارسا والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون اللّه ، فجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان متكئا فقال : أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب ، وإن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : يا رسول اللّه استغفر لي . . . إلى آخر الحديث الذي تركنا نقله لعدم الحاجة إليه هنا . دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأهل مكة بالرزق قال اللّه تعالى في سورة البقرة : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وقال في سورة إبراهيم : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . وجاء في تاريخ الأزرقي : عن محمد بن السائب الكلبي قال : قال إبراهيم عليه السلام : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فاستجاب اللّه عز وجل له ، فجعله بلدا آمنا وأمن فيه الخائف