محمد طاهر الكردي
535
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ورزق أهله من الثمرات تحمل إليهم من الأفق ، وقال مجاهد : جعل اللّه هذا البلد آمنا لا يخاف فيه من دخله . قال ابن حيان : إنما اختص إبراهيم في مسألته في الرزق الذين آمنوا ، فقال تعالى : والذين كفروا سأرزقهم مع الذين آمنوا ولكني أمتعهم قليلا في الدنيا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير . نقول ، وصريح الآية المتقدمة الدالة على هذا المعنى التي أولها : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ . . . الخ دليل على سعة فضل اللّه تعالى ، وإحسانه العميم ، ورحمته العظيمة ، فلو اختصت الرحمة والرزق بالمؤمنين فقط ، فمن ذا الذي يرزق الكفرة والمشركين وعبدة الأصنام ، واللّه عز شأنه ، قد خلق هذا الكون على نظام بديع وسنن لا تتبدل ، فالدنيا دار لهو وعمار ، والآخرة دار جزاء وقرار . وقال سعيد بن السائب بن يسار : سمعت بعض ولد نافع بن جبير ، بن مطعم وغيره يذكرون أنهم سمعوا أنه لما دعا إبراهيم لمكة أن يرزق أهله من الثمرات نقل اللّه عز وجل أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم . وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جاء إبراهيم يطالع إسماعيل عليهما السلام ، فوجده غائبا ووجد امرأته الآخرة وهي السيدة بنت مضاض ابن عمرو الجرهمي ، فوقف فسلم فردت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب ، فقال : ما طعامكم وشرابكم ؟ قالت : اللحم والماء ، قال : هل من حب أو غيره من الطعام ؟ قالت : لا ، قال : بارك اللّه لكم في اللحم والماء ، قال ابن عباس رضوان اللّه عليه : يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو وجد عندها يومئذ حبا لدعا لهم بالبركة فيه فكانت تكون أرضا ذات زرع . قال سعيد بن جبير : ولا يخلي أحد على اللحم والماء في غير مكة إلا وجع بطنه ، وإن أخلى عليهما بمكة لم يجد لذلك أذى . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : وجد في المقام كتاب : " هذا بيت اللّه الحرام بمكة توكل اللّه برزق أهله من ثلاثة سبل مبارك لأهله في اللحم والماء واللبن لا يحله أول من أهله " ا ه . ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر : " أنا اللّه ذو بكة الحرام وضعتها يوم صنعت الشمس والقمر بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى تزول أخشابها مبارك لأهلها في اللحم والماء " .