محمد طاهر الكردي
520
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقال غيره في قباء وعوالي المدينة : إذا كنت في أرض العوالي تشوقت * لأرض قبا نفسي وفيها المؤمل ولو كنت فيها قالت النفس ليت لي * بأرض العوالي يا خليلي منزل فيا ليت أني كنت شخصين فيهما * ويا ليت في التحقيق أن لا تعلل أول من لقب بخادم الحرمين إن أول من لقب بخادم الحرمين الشريفين هو السلطان سليم خان ، من سلاطين الأتراك آل عثمان ، فإنه لما دخلت البلاد العربية ومنها الحجاز في حكمه وتحت سلطته خوطب بلقب حامي الحرمين الشريفين ، لكن السلطان سليم لم يرض بهذا اللقب وقال : إن حاميهما هو اللّه عز شأنه وأما أنا فخادم الحرمين الشريفين . فرحم اللّه سلاطين الأتراك الذين كانوا يعرفون حرمة الحرمين الشريفين ، فيحترمون أهلهما ويجعلون لهم مرتبات شهرية وقواعد سنوية يرسلونها إليهم في موسم كل حج تصرف لهم بواسطة ولاتهم في الحجاز . فرحمهم اللّه تعالى رحمة الأبرار وجزاهم عن أهل الحرمين الشريفين خير الجزاء آمين . ويروى عن الإخشيدي الذي كان حوالي سنة ( 331 ) من الهجرة حاكما على مصر والشام وبلاد الحرمين ، كتب إلى ملك الروم يقول : " إنه لو لم يكن لي شرف إلا إمارة الحرمين لكفاني ذلك " . ونقول : لقد كان الناس لا يرفعون بيوتهم عن الكعبة المشرفة احتراما لها ، كما جاء ذلك في تاريخ الإمام الأزرقي . وأن الناس في العصور السابقة كانوا أكثر إيمانا واحتراما للمسائل الدينية الدقيقة ، وعلى سبيل المثال نقول : إن أحد سلاطين الأتراك دخل ليلا مخدع نومه فرأى مصحفا معلقا في الجدار الذي عند سريره ، فلم يرقد بل ظل واقفا إلى الصباح . ولقد روى الإمام السيوطي رحمه اللّه تعالى في كتابه " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " : أنه في سنة ( 719 ) سبعمائة وتسع عشرة هجرية أمر الملك المؤيد الخطباء بالمساجد والجوامع إذا وصلوا إلى الدعاء إليه في الخطبة أن يهبطوا المنبر درجة ليكون اسم اللّه ورسوله في مكان أعلا من المكان الذي يذكر فيه اسم السلطان ، فصنع ذلك الحافظ ابن حجر بالجامع الأزهر وابن النقاش بجامع ابن طولون ، قال ابن حجر : وكان مقصد السلطان في ذلك جميلا . ا ه . فانظر رحمنا