محمد طاهر الكردي

48

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

هذا وقد اعتنى كثير من العلماء الفضلاء بوضع تاريخ لمكة المكرمة منذ العصور الأولى إلى زماننا هذا كالشيخ سلامة والشيخ الغازي والأستاذ أحمد السباعي ، ومن المتقدمين الإمام الأزرقي والإمام الفاكهي والعلامة الفاسي والعلامة القطبي وغيرهم رحمهم اللّه تعالى جميعا ، كما سنذكر أسماء المؤلفات بعد هذه الخطبة ، فالحمد للّه الذي ألحقني بهم ووفقني لخدمة هذه البلاد المقدسة ، وإلى هذا نشير بقولنا : فالبلد الأمين أعني " مكة " * أم القرى وقد يقال " بكّة " أجدر ما يخدم من بلاد * لأنها شريفة التلاد قد اعتنى بها كثير الناس * من خلفا ومن ملوك الناس وكيف لا ومن أتاها أمنا * ومن أقام مخلصا له الهنا ولقد سافرت إلى مصر من مكة المشرفة مرارا عديدة ، وتسجيلا لإحدى هذه الزيارات لمصر أضع صورتي المأخوذة هناك عام 1367 ه للذكرى والاعتبار وطلبا لدعاء إخواني المسلمين بالمغفرة والرحمة في الحياة وبعد الممات وهي هنا تحت صورة والدي . هذا وإن من الواجب على الإنسان أن يشكر من أسدى إليه معروفا وأن يكافئه ويدعو له بخير ، وأولى الناس بالشكر والدعاء أب الإنسان وأمه ، كما قال تعالى في كتابه العزيز في سورة لقمان : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وقال عز شأنه في سورة الإسراء عن الوالدين ومعاملتهما بالإحسان : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً . فإني لا أنسى والديّ من الدعاء بالمغفرة والرحمة في كل وقت ، أما والدتي التي توفيت في أوائل عام ( 1334 ) هجرية ودفنت بمكة بمقبرة المعلا وأنا دون البلوغ ، فإني لا أنسى حنانها ومحبتها وبالغ خدمتها ورعايتها ، فقد كانت من الصالحات وفضليات النساء حقا . وأما والدي الشيخ عبد القادر الكردي الذي توفي في اليوم التاسع من شهر رجب عام ( 1365 ) هجرية ودفن بالطائف بالمقبرة التي بجوار مسجد ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقد بلغ التسعين عاما وكان صالحا في غاية الاستقامة ، فإني لا أنسى حسن تربيته ورعايته وعظيم عنايته بتعليمي ، فلقد أدخلني رحمه اللّه تعالى مدرسة الفلاح بمكة المشرفة منذ نعومة