محمد طاهر الكردي
514
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة ) رواه الإمام أحمد وغيره . وروي بإسناد حسن ( فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة ، وفي مسجدي بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) . فمن هذا كله يعلم أن مكة أفضل من المدينة ، علاوة على ما جاء في تاريخ الإمام الأزرقي رضي اللّه تعالى عنه في فضل مكة المكرمة ، فإنه قال في أول تاريخه : عن ابن عباس أنه قال : لما كان العرض على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض ، بعث اللّه تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء ، فأبرزت عن خشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة ، فدحا اللّه الأرضين من تحتها ، فمادت ثم مادت ، فأوتدها اللّه تعالى بالجبال ، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى ، انتهى منه . هذا مع العلم بأن كثيرا من أنبياء اللّه تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام قد أتوا إلى مكة المشرفة للحج وزيارة البيت الحرام . أما المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، فإنها لم تعرف ولم تشتهر إلا بعد أن هاجر إليها نبينا الحبيب محمدا صلى اللّه عليه وسلم وازداد شرفها بموت رسول اللّه فيها ودفن بها ، كما دفن فيها بعض أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكثر زوجاته ، وغالب كبار أصحابه الكرام رضي اللّه تعالى عن الجميع . ولما كانت المدينة المنورة محل هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وموضع إقامته وإقامة أصحابه الكبار ، كان لا بد أن يرد في فضلها بعض الأحاديث الشريفة . فمن هنا يعلم أن فضل مكة معروف من آلاف السنين وفضل المدينة لم يعرف إلا بعد ظهور الإسلام أي بعد بعثته صلى اللّه عليه وسلم بثلاث عشرة سنة ، مع العلم بأن أكثر الأغراب يقيمون بمكة المكرمة ، فصار سكانها أكثر من سكان المدينة من قديم الزمن إلى اليوم ، ومن هنا كانت مكة عاصمة بلاد الحجاز . وكل من البلدتين الطاهرتين له مكانة سامية وشرف عظيم . أما ما يقوله بعضهم من أن التربة التي تضم جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشرف حتى من العرش ، فهذا الحكم لابد له أن يستند إلى الكتاب والسنة وليس فيهما شيء عن هذا . فالكلام في هذا الأمر يحتاج إلى دليل قطعي ، ولا يجدي فيه شدة الحب والإخلاص ، فالأفضل عدم الخوض في مثل هذا الأمر ، وإلى اللّه ترجع الأمور خصوصا وأن هذه المسألة لم يتكلم عليها أحد من الأئمة المتقدمين وأهل القرون