محمد طاهر الكردي
513
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وإيمان وإخلاص لم يخرج عن حد الشرع الشريف والصواب ، فلهم على ذلك الأجر والثواب . ونحن نحب أن ندلي برأينا في هذا الاختيار فنقول وباللّه تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم : مما لا شك فيه أن مكة المكرمة عرفت منذ قديم الأزل ، حيث فيها بيت اللّه الحرام والمشاعر العظام ، وحيث إن إقامة الركن الخامس للإسلام وهو الحج لا تكون إلا بها وذبح أنواع الهديا والفدية لا تذبح إلا بها ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في سورة آل عمران في آية : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . وأن اللّه عز وجل قد ذكر في كتابه العزيز مكة وبين فضلها ، ويكفي في ذلك قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ وقوله عز شأنه : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وفي مكة وأهلها يقول خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والتسليم كما جاء في القرآن الكريم في سورة إبراهيم : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . وجاء في سورة البقرة : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . إلى أن يقول إبراهيم خليل اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه بعد آيتين من هذه الآية : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . يدعو سيدنا خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والتسليم لأهل مكة بهذا الدعاء العظيم المبارك منذ خمسة آلاف سنة تقريبا بعد بنائه للبيت الحرام ، فجزاه اللّه تعالى عن أهل مكة خاصة وعن المسلمين عامة خير الجزاء بما يليق بكرم اللّه عز وجل ومقام خليله الكريم عليه الصلاة والتسليم . هذا بعض ما ورد في القرآن العظيم عن فضل مكة شرفها اللّه تعالى ، وهذا غير ما ورد من الأحاديث الشريفة في فضلها ، وكفاها فضلا قوله صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) رواه البخاري ومسلم . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في