محمد طاهر الكردي
506
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أرض اللّه وأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت . وهو حديث حسن ، أخرجه أصحاب السنن ، وصححه جماعة ، منهم الترمذي . وزاد الإمام أحمد : واقف بالحزورة في سوق مكة ، وقد دخل سوق مكة المذكور في المسجد بعد ذلك ، وفي رواية أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف بالحزورة وقال : إنك لخير أرض اللّه وأحب أرض اللّه عز وجل ، ولو تركت فيك ما خرجت منك . وفي أخرى عنه : واللّه لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى اللّه وأكرمها على اللّه ، ولولا أن قومي أخرجوني ، الحديث . وفي رواية ابن عباس : ما سكنت غيرك . قال بعض العلماء : الظاهر أن هذه المقالة كانت منه صلى اللّه عليه وسلم في عمرة القضية حين سألت قريش النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يخرج من مكة بعد الثلاثة الأيام التي أقامها كما وقع الشرط . ولا يظن أحد أنه ، عليه السلام ، قال ذلك حال خروجه للهجرة إلى المدينة ، لأنه لم يكن بهذه الصفة حين هاجر ، وإنما كان خروجه إليها مستخفيا كما هو معلوم لا راكبا على راحلته ، إذ لو كان كذلك لأشعره بسفره . وفي تاريخ الأزرقي أنه عليه السلام قال ذلك عام الفتح فيحمل على أنه قاله مرتين إذ لا تنافي ، ويكون فيه من تعظيم مكة ما لا يخفى ، والحزورة بحاء مهملة مفتوحة وزاء معجمة ، وعوامّ مكة يصحفونها ويقولون عزورة ، بعين مهملة . والحزورة هي الرابية الصغيرة ، جمعها حزاور ، وكان عندها سوق الحناطين بمكة قديما ، وهي مخففة على وزن قسورة ، والمحدثون يشددون الحزورة والحديبية ، والصواب التخفيف ، كذا قال الشافعي والدارقطني . ( ومنها ) حديث ابن الزبير ، رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي » ، رواه أحمد . قال ابن عبد البر في التمهيد : إنه ثابت لا يطعن فيه ، أن مضاعفة الصلاة بالمسجد الحرام على مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بمائة ، مذهب عامة أهل الأثر . انتهى . وذهب الإمام مالك وجمهور أصحابه إلى تفضيل المدينة ، وهو مذهب عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وكثير من الصحابة وأكثر أهل المدينة ، واستدلوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة . مع قوله عليه السلام : موضع سوط في الجنة ، خير من الدنيا وما فيها .