محمد طاهر الكردي

497

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كونه إنما ترك نزولها إن كانت قائمة على ملك عقيل ، وهو قد أسلم ، لأنها دور هجرها للّه تعالى ، فلم يرجع فيما هجره له تعالى . فكلام الخطابي مع هذا القيد لا يتنزل إلا على ما ذكرناه . وقولنا ويستفاد منه أيضا بقاء دور مكة لأربابها قاله غير واحد ، وممن قاله القاضي عياض . وقد اختلف فيه ، والخلاف في ذلك على الخلاف هل فتحت عنوة وهو قول مالك وأبي حنيفة لكن منّ على أهلها بدورهم وأموالهم ، ولم يقسمها بين الغانمين . قال أبو عبيد : ولا نعلم بلدا تشبه مكة أو فتحت صلحا ، وهو قول الشافعي ، كذلك اختلف في بيع دورها وكرائها قال أبو حنيفة وجماعة من السلف : لا يحل بيعها ولا كراؤها ولا ملك عليها لأحد ، وأجازه الشافعي وأبو يوسف ، وكرهه مالك . وهو أيضا على الخلاف في فتحها ، وفي الضمير في قوله تعالى : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ هل هو عائد على البلد أو على المسجد ، وعلى أنها فتحت عنوة وأقرت بأيديهم فيحتج به على أن للإمام إبقاء ما فتح عنوة بأيدي أربابه ، أسلموا أو لم يسلموا ، لما يراه من استئلافهم إن كانوا مسلمين ، أو ليضرب الجزية عليهم إن بقوا على دينهم ، ويكون تركها بطيب نفوس الجيش كما فعل عليه الصلاة والسلام في سبي هوازن ، أو يقومها من الخمس ، على أنه لم يرد أنه قسم من مال أهل مكة شيئا ، بل كان أبقاه لهم لقرابتهم كما جاء في الآخر أن اللّه عوضهم من مال هوازن أضعاف ذلك . وفيه حجة لمن يقول أن الغنيمة لا يملكها الغانمين بالحوز بل بتمليك الإمام وقسمها بينهم ، ولذلك لم يختلف في قطع سارقها منهم وحد زانيهم . ا ه . بلفظه . انتهى من شرح " زاد المسلم " ، ثم ذكر الشارح رحمه اللّه تعالى بيان أحكام بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم وإجارتها ورهنها لم نر ضرورة في نقلها . ترجمة عقيل بن أبي طالب ذكر أستاذنا العلامة المحدث الشهير الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » في صحيفة ( 114 ) من الجزء الخامس ما يأتي : وعقيل بفتح العين وكسر القاف مكبرا ، هو عقيل بن أبي طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يكنى أبا يزيد ، وهو أخ علي وجعفر ، فهو أسن أبناء أبي طالب الثلاثة