محمد طاهر الكردي

498

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الذين أسلموا . أما طالب أخوهم الذي فقد ببدر ولم يكرمه اللّه بالإسلام فهو أسن أبناء أبي طالب جميعا ، ولذلك كني به . ومن النوادر في أبنائه الأربعة أن كل واحد منهم أسن من الذي يليه بعشر سنين فطالب أسن من عقيل وهو من جعفر وهو من علي ، والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين ، وهو من النوادر . فبهذا الاعتبار يكون عقيل أكبر من علي بعشرين سنة ، وقد تأخر إسلام عقيل رضي اللّه عنه إلى عام الفتح ، وقيل أسلم بعد الحديبية ، وهاجر في أول سنة ثمان ، وكان أسيرا يوم بدر ففداه عمه العباس . ووقع ذكره في الصحيح في مواضع ، وشهد غزوة مؤتة ، ولم يسمع له بذكر في الفتح وحنين كأنه كان مريضا أشار إلى ذلك ابن سعد ، لكن روى الزبير من بكار بسنده إلى الحسن بن علي رضي اللّه عنهما أن عقيلا كان ممن ثبت يوم حنين ، وكان عالما بأنساب قريش ومآثرها ومثالبها وأيامها . وكان الناس يأخذون ذلك عنه بمسجد المدينة . كان سريع الجواب المسكت ، وكان قد فارق عليا ووفد إلى معاوية في دين لحقه . وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه من خيبر كل سنة مائة وأربعين وسقا . وله أحاديث . وقال ابن حجر في الإصابة : ولعقيل حديث كامل أخرجه له النسائي وابن ماجة . قال ابن سعد : قالوا : مات في خلافة معاوية . قال الحافظ : وفي تاريخ البخاري الأصغر بسند صحيح أنه مات في أول خلافة يزيد قبل الحرة ، وروى عنه ابنه محمد ، والحسن البصري ، وعطاء . انتهى من شرح زاد المسلم . فضل مكة المشرفة اعلم أن اللّه تعالى لم يخلق جنسا من أجناس المخلوقات إلا وجعل بينها تفاوتا وتفاضلا ، سواء كان ذلك في الجمادات أو في بني آدم حتى في النبيين ، قال تعالى في سورة الإسراء : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ولقد قال العلماء : " ما من عامّ إلا وقد خصص " ومما لا شك فيه أن أرضية جميع المساجد في الدنيا أفضل من غيرها من البقاع لأنها بيوت اللّه يذكر فيها اسمه ومحل لعبادته ، بل إن بعض المساجد أفضل من بعض كالمساجد الثلاث . قال الشاعر : إن البقاع إذا نظرت رأيتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد فلا تتساوى بقعة خصصت للعبادة والعلم ، وبقعة خصصت للهو والفجور ، فإذا علمنا أن البقاع تتفاضل فنقول : إن مكة المشرفة والمدينة المنورة أفضل بقاع