محمد طاهر الكردي

490

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال الأزرقي : وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع ، ذكروا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف ، وهو منزل الأئمة إلى اليوم ، والغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت في الدار ، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا ، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل ، يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال جبل المشاة . انتهى من الأزرقي . نقول : أما موقفه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة ففي مسجد الصخرات الذي هو بقرب جبل الرحمة وهو موضع معروف إلى اليوم . وأما كلام الإمام الأزرقي " أن الغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت في الدار " فهذا الوصف بحسب زمانه وقد مضى على وفاته رحمه اللّه تعالى إلى يومنا هذا أكثر من " ألف ومائة عام " فلم يبق للدار والجدار والبيت أي أثر أو علامة مطلقا ، اللهم إلا الغار فإن الغيران لا تزول حتى تزول الجبال عن موضعها . ولقد يسر اللّه تعالى لنا التجول في بعض وادي عرنة " بالنون " والجبال القريبة من مسجد نمرة ، والعلمين القديمين لبيان حدود الحرم من الحل ، للبحث عن الغار الذي نزل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة قبل الزوال عند مجيئه من منى ، والذي ذكره الإمام الأزرقي هنا ، فقد تجولنا ثلاث مرات في المكان المذكور مع دليلين خبيرين من العرب يعرفان هذه الأماكن والغيران الموجودة فيها ، وذلك بعد النصف الثاني من شهر شوال سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، فوجدنا ما يأتي : إذا وصل الإنسان من منى إلى قبيل مسجد نمرة بعرفات وسار مع الجبل الذي عن يمينه وهو جبل كثير الصخور والحجارة بعضها فوق بعض من أصل الخلقة فمن ذلك تتكون المغارات " أي الغيران " . فقبل أن يصل الإنسان إلى منتهى الجبل الممتد كاللسان في الرمل بنحو ( 160 ) مترا - مائة وستين مترا - ، يجد على يمينه على ارتفاع نحو قامتين مغارة كبيرة في أصل الجبل ، من الصخور الكبار تسع نحو عشرة أشخاص بل أكثر ، وفي وسط أرض الغار صخرة كبيرة وأخرى أصغر منها متصلتان ببعضهما ، وللغار بابان إحداهما صغير وهو الذي يقابل القبلة وعرضه مائة وثلاثون سنتيمترا ، والباب الثاني كبير وهو الذي يقابل عرفات وعرضه متران ، وأمام هذا الباب