محمد طاهر الكردي
491
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
صخرة كبيرة نازلة إلى الأرض بها ثلاث حفر طبيعية أو أربعة كل حفرة كدائرة رأس الإنسان ، واحدة فوق الأخرى تشبه الدرجة ، ومن هذه الحفر يسهل الطلوع إلى الغار . على أن الصعود إليه ميسور من البابين وإن لم تكن هذه الحفر ، وسقف هذا الغار يتكون من صخرتين كبيرتين جدا متصلتان ببعضهما من وسط السقف كهيئة الجملون على شكل مثلث ، وطول هذا الغار ستة أمتار ، وسيع من مدخله الكبير وضيق من مدخله الصغير ، ومن وراء هذا الغار من الجهة المقابل للجبل غار آخر كبير طويل يسع نحو خمسة عشر شخصا ، والفاصل بين هذا الغار وبين الغار المذكور إحدى صخرتي سقفه التي تلي الجبل ومدخل هذا الغار من المدخل الصغير للغار الذي تكلمنا عنه ، فهذان الغاران بجوار بعضهما تماما ، ولا يوجد في الجبل أكبر من هذين الغارين المتجاورين ، وكلاهما يسع لنحو ثلاثين شخصا . وتحت هذا الغار مباشرة جهة الباب الكبير غار آخر صغير تتجه فتحته إلى عرفات ، وهو غار على وجه الأرض غير مرتفع في الجبل ، وسقفه صخرة واحدة كبيرة ، طوله أقل من ثلاثة أمتار وعرض فتحته متران . وفي هذا الجبل غيران كثيرة متعددة ، ولا يعلم بالتحقيق التام نفس الغار الذي نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة في هذا الجبل ، لكنا نظن غالب الظن الذي نطمئن إليه ، أن الغار الكبير الذي ذكرناه هو الغار الذي نزله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة لجملة أمور وهي : ( 1 ) أن وصف هذا الغار الكبير يقرب من وصف الإمام الأزرقي له . ( 2 ) أن هذا الغار يقع تقريبا أمام العلمين القديمين الدالين على انتهاء حدود الحرم ، ولا نستبعد أن ينزل النبي صلى اللّه عليه وسلم عند مفرق الحل من الحرم - أي عند حدودها - واللّه تعالى أعلم . والبعد بين هذا الغار وبين العلمين المذكورين ( 430 ) مترا ، أربعمائة وثلاثون مترا . وقد يزيد البعد وقد ينقص عن هذه الأمتار بحسب استقامة أخذ القياس أو انحرافه . ( 3 ) والبعد بين هذا الغار وبين مسجد نمرة القبلي ( 1130 ) مترا هو ألف ومائة وثلاثون مترا ، وهو قريب مما ذكره الأزرقي فإن المتر الواحد يساوي ذراعين تقريبا ، فقد ذكروا أن ذراع اليد يساوي ثمانية وخمسون سنتيمترا . وقد يزيد البعد وقد ينقص عن الأمتار بحسب استقامة أخذ القياس أو انحرافه .