محمد طاهر الكردي

45

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فرصة انشراح صدره لأي مسألة من المسائل وأي مبحث من المباحث ، وبهذا الترتيب لا يضيع عليه شيء من مسائل الكتاب ؛ لأنه حريص على تدوين ما يفتح اللّه به عليه أولا فأولا ، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . ومما يجب أن أقر وأعترف به إيمانا بتوحيد اللّه الحليم العظيم رب العرش العظيم ، هو أن تأليفي لهذا الكتاب لم يكن إلا بمحض فضل اللّه تعالى وإرادته لا بحولي ولا بقوتي ولا بإرادتي ، فإنه تعالى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه ، وأعان عباده على الأمور التي أراد إظهارها ، تنفيذا لمشيئته الأزلية ، وتحقيقا لقضائه وقدره لا إله إلا هو العزيز الحكيم . وتحدثا بنعمة اللّه تعالى عليّ أقول : إنني صنت كتابي هذا من كل مسألة ليست لها صحة ، ومن كل حادثة فيها شك أو ريب ، وأنني ابتعدت عن ذكر الأمور الخرافية والدجل كل البعد ، كما أنني التزمت ذكر الحوادث بدون مبالغة ولا تزييف ، فإن ذلك مما ينفي الثقة من المؤلف ويذهب من بهاء الكتاب وقيمته ، وقد أعانني اللّه على كل ذلك بفضله ومنته . ولقد جعلت في هذا الكتاب من الخرائط والرسوم والصور ، ما يوضح مبهمات المسائل والأمور ، ويضفي عليه حسن المنظر والجمال وإنها لجديرة بالعناية وحسن الالتفات ، حيث لا يوجد في تاريخ من الصور والرسوم ما في هذا التاريخ العظيم منها والحمد للّه على التوفيق . ولقد وضعت في الكتاب أيضا كثيرا من الاقتراحات التي تتناسب مع بعض المباحث وتتفق مع مكانة هذه البلدة الطاهرة ، رجاء العمل بها إن شاء اللّه تعالى . أما مصادر كتابي هذا ، فمتعددة ، فقد نقلت من الكتب المعتمدة في شتى العلوم والفنون ، ككتب التفسير ، والحديث ، والتاريخ ، والأدب ، وغير ذلك ، وإذا نقلت شيئا نسبته إلى الكتاب الذي نقلته منه بصريح القول والعبارة ، فهذا العمل أفضل وأسلم كما هو عادة العلماء من قديم الزمان . ولم أنس وللّه الحمد وضع ترجمة كل من له تعلق بتاريخ مكة في كتابي هذا ، عند ذكر اسمه في المناسبات القوية التاريخية . فكتابي هذا قد استوعب ما وقفت عليه من تاريخ مكة ، فقد جمعت فيه كل المسائل والأبحاث القيمة المتعلقة بها ، ما عدا ذكر الحروب التي وقعت بمكة ، شرفها اللّه تعالى وحفظها من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، في العصور السابقة إلى