محمد طاهر الكردي
481
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
/ / منه ، وإن لم تعلموا ادفعوا إليه ديته . فأبلغهم الفهري ذلك ، فقالوا : سمعا وطاعة للّه ولرسوله ، واللّه ما نعلم له قاتلا ، لكنا نعطى ديته . فأعطوه مائة من الإبل وانصرفا راجعين نحو المدينة . فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة ؟ اقتل الذي معك فتكون نفس بنفس ، وفضل الدية . فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا . فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وهو الذي استثناه رسول اللّه يوم فتح مكة ممن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة . وفي شفاء الغرام : أما مقيس فقتل عند الردم ، وهو ردم بني جمح الذي قيل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولد فيه ، وليس الردم الذي هو بأعلا مكة ، لأنه لم يكن إلا في خلافة عمر عمله صونا للمسجد من السيل حين ذهب بالمقام . 6 / هبار بن الأسود / كان كثير الأذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن جملة أذيته أن أبا العاص بن الربيع حين خلص من الأسر يوم بدر رجع إلى مكة وأرسل زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما شرط مع النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر . فعرض هبار مع جماعة لطريق زينب ومنعها وضرب زينب بالرمح ، فسقطت من الإبل وكانت حاملا فألقت حملها ومرضت وماتت بهذا المرض . فغضب عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم غضبا شديدا وأهدر دمه ، حتى بعث مرة سرية إلى نواحي مكة فقال