محمد طاهر الكردي

473

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي شفاء الغرام : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة بعد هجرته أربع مرات يوم الفتح ، ويوم ثاني الفتح ، وفي حجة الوداع ، وفي عمرة القضاء . وفي كل هذه الدخلات خلاف ، إلا الدخول الذي يوم فتح مكة . وفي شفاء الغرام : طاف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبيت يوم الفتح يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان . وفي الاكتفاء : وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفضالة ؟ قال : نعم يا رسول اللّه . قال : ماذا كنت تحدث نفسك ؟ قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه . فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : استغفر اللّه . ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه . فكان يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق اللّه شيئا أحب إلي منه . قال فضالة : فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها : قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك اللّه والإسلام لو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين اللّه أضحى بيننا * والشرك يغشى وجهه الإظلام وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل الكعبة عام الفتح بلالا أن يؤذن ، وكان دخل معه ، وأبو سفيان بن حرب وعتّاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة . فقال عتاب : لقد أكرم اللّه أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه . فقال الحارث : أما واللّه لو أعلم أنه محق لاتبعته . وقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرته عني هذه الحصاة . فخرج عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : لقد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم . فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك . وفي المواهب اللدنية عن ابن عمر قال : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح على ناقته القصوى ، وهو مردف أسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة ، ثم دعا عثمان بن طلجة فقال له : ائتني بالمفتاح . فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه . فقال : واللّه لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي . فأعطته إياه ، فجاء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففتح به الباب ، رواه مسلم . وروى الفاكهاني من طريق ضعيف عن ابن عمر أيضا قال : كان بنو طلحة يزعمون أنه لا يستطيع فتح الكعبة أحد غيرهم ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المفتاح