محمد طاهر الكردي

474

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ففتحها . وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة ، وعثمان هذا لا ولد له ، وله صحبة ورواية ، واسم أم عثمان سلافة بضم السين المهملة وتخفيف الفاء . وفي الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال : كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس ، فأقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس ، فأغلظت له ونلت منه . فحلم عني ثم قال : يا عثمان ، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت . فقلت : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت . فقال : بل عمرت وعزت يومئذ . ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ الأمر سيصير إلى ما قال . فلما كان يوم الفتح قال : ائتني بالمفتاح يا عثمان ، فأتيته به فأخذه مني ثم دفعه إلي . وقال : خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم . يا عثمان ، إن اللّه استأمنكم على بيته ، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف . كذا في شفاء الغرام . قال : فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه فقال : ألم يكن الذي قلت لك ؟ قال : فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة : لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت . قلت : بلى أشهد أنك رسول اللّه . وفي التفسير أن هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي . أمره عليه السلام أن يأتي بمفتاح الكعبة فأبى عليه وأغلق عليه الباب وصعد البيت وقال : لو علمت أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم أمنعه منه . فلوى على يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب . فدخل صلى اللّه عليه وسلم ، ولما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، اجمع لي السدانة مع السقاية . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد أن يدفعها إلى العباس ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها أي سادنها ، وهو عثمان بن طلحة . كذا في معالم التنزيل . فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه ، وقال قل له : خذوها يا بني طلحة بأمانة اللّه ، فاعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم أو من أيديكم أو لا يأخذها منكم إلا ظالم . فردها علي . فلما ردها قال : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ، قال علي : لأن اللّه أمرنا برده عليك . كذا في معالم التنزيل . وفي المواهب اللدنية : قال علي : لقد أنزل اللّه في شأنك وقرأ عليه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلم . كذا في العمدة .