محمد طاهر الكردي

472

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت البيت . وفي شواهد النبوة : سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا حين صعد منكبه : كيف تراك ؟ قال علي : أراني كأن الحجب قد ارتفعت ، ويخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء . فقال رسول اللّه : طوبى لك تعمل للحق وطوبى له أحمل للحق ، أو كما قال انتهى . قال : فصعدت البيت وكان عليه تمثال صفر أو نحاس ، وهو أكبر أصنامهم ، وتنحى رسول اللّه فقال لي : ألق صنمهم الأكبر ، وكان موتدا على البيت بأوتاد حديد إلى الأرض . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ايه ايه عالجه ، جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . فجعلت أزاوله أو قال أعالجه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه ، حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه : اقذف به . فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ، ثم نزلت . وزاد الحاكم : فما صعدت حتى الساعة . ويروى أنه كان من قوارير رواه الطبراني وقال : خرجه أحمد ورواه الزرندي والصالحاني . وفي رواية : فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مقام إبراهيم فصلى ركعتين ، ثم جلس ناحية ، فبعث عليا إلى عثمان بن طلحة الحجبي في طلب مفتاح الكعبة ، فأبى دفعه إليه ، وقال : لو علمت أنه رسول اللّه لم أمنعه منه . فلوى علي يده وأخذ المفتاح منهم قهرا وفتح الباب . وفي شفاء الغرام : كلام الواحدي أن عثمان لم يكن حين أخذ ذلك منه مسلما ، يخالف ما ذكره العلماء من أنه كان مسلما . قال ابن ظفر في ينبوع الحياة : قوله لو أعلم أنه رسول اللّه لم أمنعه هذا وهم لأنه كان ممن أسلم فلو قال هذا لكان مرتدا . وعن الكلبي : لما طلب عليه الصلاة والسلام المفتاح من عثمان بن طلحة مد يده إليه ، فقال العباس : يا رسول اللّه اجعلها مع السقاية ، فقبض عثمان يده بالمفتاح . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت يا عثمان تؤمن باللّه واليوم الآخر فهاته ، فقال عثمان : فهاكه بالأمانة . فأعطاه إياه ونزلت الآية . قال ابن ظفر : وهذا أولى بالقبول . وعن عبد اللّه بن عمر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلا مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ، ومعه بلال وعثمان بن طلحة من الحجبة ، حتى أناخ بالمسجد . فأمره أن يأتي بمفتاح البيت ، ففتح ودخل معه أسامة بن زيد وعثمان بن طلحة .