محمد طاهر الكردي
471
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي الاكتفاء عن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع ذلك الصنم لقفاه ، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع . وفي رواية : يشير إلى الصنم بقوس في يده وهو آخذ بسيتها وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . وقل : جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد . فيقع الصنم لوجهه ، وكان أعظمها هبل ، وهو وجاه الكعبة حذاء مقام إبراهيم لاصقا بها . وقال تميم بن أسد الخزاعي : وفي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا وفي المواهب اللدنية : وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما . فكلما مر صلى اللّه عليه وسلم بصنم أشار إليه الخ ، رواه البيهقي . وفي رواية أبي نعيم قد أوثقها الشياطين بالرصاص والنحاس . وفي تفسير العلامة ابن النقيب المقدسي : أن اللّه تعالى أعلمه أنه قد أنجزه وعده بالنصر على أعدائه وفتح له مكة ، وأعلى كلمته ودينه ، وأمره إذا دخل مكة أن يقول : جاء الحق وزهق الباطل . فصار صلى اللّه عليه وسلم يطعن الأصنام التي حول الكعبة بمحجنه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، فيخر الصنم ساقطا ، مع أنها كلها كانت مثبتة بالحديد والرصاص . وكانت ثلاثمائة وستين صنما بعدد أيام السنة . قال ابن عباس : ولما نزلت الآية يوم الفتح قال جبريل عليه السلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خذ مخصرتك ثم ألقها ، فجعل يأتي صنما صنما ويطعن في عينه أو بطنه بمخصرته ويقول : جاء الحق وزهق الباطل . فينكب الصنم لوجهه ، حتى ألقاها جميعا ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من قوارير أو صفر وقال : يا علي ارم به . فحمله عليه السلام حتى صعد ، ورمى به وكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون . انتهى كلام المواهب اللدنية . وفي الرياض النضرة : روي عن علي أنه قال : حين أتينا الكعبة قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجلس . فجلست إلى جنب الكعبة فصعد على منكبي ، فذهبت لأنهض به فرأى ضعفا مني تحته . قال لي : اجلس . فجلست ، فنزل عني وجلس لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لي : اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبيه ، فنهض بي وإنه