محمد طاهر الكردي
470
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس : ما لك ولها ، نحن أولى بها في الجاهلية والإسلام . وقد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البينة طلحة بن عبيد اللّه ، وعامر بن ربيعة ، وأزهر بن عبد عوف ، ومخرمة بن نوفل أن العباس بن عبد المطلب كان يليها في الجاهلية بعد عبد المطلب ، وجدك أبو طالب في إبله في باديته بعرفة ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطاها العباس يوم الفتح دون بني عبد المطلب ، فعرف ذلك من حضر ، وكانت بيد عبد اللّه بن عباس بتولية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون غيره لا ينازعه فيها منازع ولا يتكلم فيها متكلم ، حتى توفي فكانت في يد علي بن عبد اللّه بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجده ، ويأتيه الزبيب من ماله بالطائف وينبذه ، حتى توفي فكانت في يد ولده حتى الآن . قال الأزرقي : كان لزمزم حوضان حوض بينها وبين الركن يشرب منه ، وحوض من ورائها للوضوء له سرب يذهب فيه الماء . وذكر ابن عقبة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قضى طوافه نزل ، فأخرجت الراحلة فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم ، فاطلع فيها وقال : لولا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدي . ثم انصرف إلى ناحية المسجد قربيا من مقام إبراهيم ، وكان المقام لاصقا بالكعبة فأخره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا صلى اللّه عليه وسلم بسجل من ماء فشرب وتوضأ ، والمسلمون يبتدرون وضوءه ويصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون : ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به . وذكر ابن هشام أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم مصورا في يده الأزلام يسقسم بها فقال : قاتلهم اللّه جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ؟ ما شأن إبراهيم والأزلام ؟ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين . ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست . وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر بها فأخرجت وأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام ، فقال : قاتلهم اللّه ، لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط . ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت ولم يصل ، وفي رواية صلى فيه .