محمد طاهر الكردي
468
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الزبير على الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر - بضم المهملة وتشديد السين المهملة - أي الذين بغير سلاح . فقال لي : يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار ، فهتف بهم فجاءوا فأطافوا ، فقال لهم : أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى : احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا . قال أبو هريرة : فانطلقنا ، فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا قتلناه ، فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه أبحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم . فقال صلى اللّه عليه وسلم : من أغلق بابه فهو آمن . وفي الاكتفاء : قالت أم هانئ بنت أبي طالب ، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي : لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعلى مكة فرّ إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم ، فدخل علي أخي علي بن أبي طالب فقال : واللّه لأقتلنهما . فأغلقت عليهما بيتي ، ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة كان فيها أثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره بثوبه . فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ، ثم صلى ثمان ركعات من الضحى ، ثم انصرف إلي فقال : مرحبا وأهلا بأم هانئ . ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي فقال : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، وأمّنا من أمّنت فلا يقتلنهما . قال ابن هشام : هما الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة . وفي رواية للبخاري : أنه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيت أم هانئ ، ثم صلى الضحى ثمان ركعات ، فقالت : لم أره صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود ، وذكره في المواهب اللدنية . وفي رواية دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة حين ارتفعت الشمس على ناقته القصوى بين أبي بكر وأسيد بن حضير ، وقد أردف أسامة بن زيد ، وقد طأطأ رأسه تواضعا للّه وهو يقرأ سورة الفتح . وفي الاكتفاء : ولما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واطمأن خرج حتى أتى البيت ، فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده . فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة وأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له ، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة فقال : لا إله إلا اللّه ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحج . يا معشر