محمد طاهر الكردي
462
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فخرج على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البيضاء وقال : أخرج إلى الأراك لعلي ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة . قال : فخرجت وإني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، فأبو سفيان يقول : واللّه ما رأيت كالليلة قط نيرانا . فقال بديل : واللّه هذه نيران خزاعة حشتها الحرب . فقال أبو سفيان : خزاعة واللّه ألأم وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها . فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي فقال : أبو الفضل ؟ فقلت : نعم . قال : ما لك فداك أبي وأمي . فقلت : ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جاءكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين ، واصباح قريش . قال : فما الحيلة ، فداك أبي وأمي ؟ قلت : واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأستأمنه لك . فردفني ورجع صاحباه . فحركت به بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ، فإذا رأوا بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : هذا عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى مررت بنار عمر ، فقال : من هذا ؟ وقام إلي . فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال : أبو سفيان عدو اللّه ، الحمد للّه الذي أمكنني منك بغير عقد ولا عهد . ثم اشتد نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء ، فاقتحمت عن الغلة فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودخل عمر فقال : يا رسول اللّه ، هذا أبو سفيان عدو اللّه قد أمكن اللّه تعالى منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني أضرب عنقه . فقلت : يا رسول اللّه ، إني قد أجرته . ثم جلست إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذت برأسه . قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للعباس بعد تنازع وتراجع في الكلام ببينه وبين عمر : اذهب به يا عباس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به . قال فذهبت به إلى رحلي ، فبات عندي ، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه ؟ قال : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك ، واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى عني شيئا . قال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه ؟ قال : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك ، أمّا هذه واللّه كأن في