محمد طاهر الكردي

463

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

النفس حتى الآن منها شيء . قال العباس : قلت ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك . فشهد شهادة الحق وأسلم . وفي رواية عروة لما دخل أبو سفيان مع العباس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صبيحة أسلم . قال أبو سفيان : يا محمد إني قد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك . فو اللّه ما لقيتك من مرة إلا ظهرت علي ، فلو كان إلهي محفا وإلهك مبطلا لظهرت عليك . فشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فقال العباس : يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فاجعل له شيئا . قال : نعم . من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . فلما ذهب لينصرف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود اللّه فيراها . قال : فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومرّت به القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال : من هؤلاء يا عباس ؟ فأقول : سليم . فيقول : ما لي ولسليم ، ثم تمر القبيلة قال : من هؤلاء ؟ فأقول : مزينة ، فيقول : ما لي ولمزينة . حتى نفدت القبائل ، لا تمر قبيلة إلا سألني عنها ، فإذا أخبرته فيقول : ما لي ولبني فلان ، حتى مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخضراء كتيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق . قال : سبحان اللّه من هؤلاء يا عباس ؟ قلت : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار . قال : ما لأحد بهؤلاء من قبل ، واللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . قلت : ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة . قال : فنعم إذا . قلت : الحق بقومك فحذرهم . وفي الاكتفاء : التجىء إلى قومك . فخرج سريعا حتى إذا جاءهم فصرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به . قالوا : فمسه ؟ قال : فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت : اقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم . قال : ويحكم لا تغرن هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قالوا : قاتلك اللّه ، وما تغني دارك عنا شيئا . قال : فمن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن ألقى