محمد طاهر الكردي
456
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي عشرين من رمضان هذه السنة " أي السنة الثامنة من الهجرة " يوم الجمعة وقيل في سادس عشر منه وقعت غزوة فتح مكة ، وفي البخاري على رأس ثمان ونصف من مقدمه المدينة . وفي خلاصة السير : لسبع سنين وثمانية أشهر وأحد عشر يوما . وفي الاكتفاء : أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ، ثم عدت بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة على خزاعة . قال أصحاب الأخبار إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما صالح قريشا عام الحديبية واصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، كما مر ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان بينهما شر قديم ، ولما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية عدت بنو بكر على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني ديل من بني بكر وليس كل بني بكر تابعه . كذا في معالم التنزيل . وفي المنتقى : كلمت بنو نفاثة وهم من بني بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح ، فوعدوهم ووافوهم وكان ممن أعان بني بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ متنكرين صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وحويطب ومكرز مع عبيدهم ، فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارّون ، فقتلوا منهم عشرين رجلا ، ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقض للعهد الذي بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة . وروي عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بات عندها في ليلتها ، ثم قام وتوضأ للصلاة ، فسمعته يقول : لبيك لبيك ثلاثا . فلما خرج من متوضئه قلت له : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، إني سمعتك تكلم إنسانا ، فهل كان معك أحد ؟ قال : هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر . قال : فأقمنا ثلاثة أيام ، ثم صلى الصبح بالناس فسمعت راجزا ينشد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس وهو يقول :