محمد طاهر الكردي

457

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا إنا ولدناك وكنت الولدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيّتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا * فانصر هداك اللّه نصرا أبدا وادع عباد اللّه يأتوك مددا * فيهم رسول اللّه قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزبدا * أبيض كالبدر ينمى صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد نصرت يا عمرو بن سالم . وفي المنتقى : نصرت نصرت ثلاثا ، أو لبيك لبيك ثلاثا . ثم عرض لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنان من السماء فقال : إن هذه السحابة لتستهل لنصر بني كعب وهم رهط عمرو بن سالم . وفي المنتقى : فلما كان بالروحاء نظر إلى سحاب منصب ، فقال : إن هذا السحاب لينصب لنصر بني كعب . ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة قدموا على رسول اللّه فأخبروه بما أصيب منهم ، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة . وقد كان رسول اللّه قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة ومضى بديل بن ورقاء فلقي أبا سفيان بعسفان قد بعثه قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليشدد العقد ويزيد في المدة ، وقد رهبوا الذي صنعوا . فلما لقي أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ فظن أنه أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : سرت إلى خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي . قال : أو ما أتيت محمدا ؟ قال : لا . فلما راح بديل مكة قال أبو سفيان : لئن كان بالمدينة لقد علف بها . فعمد إلى منزل ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى . فقال : أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا . ثم خرج أبو سفيان . حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل البيت - وهو بيت ابنته أم حبيبة ابنة أبي سفيان - فأتى ليجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فطوته عنه . قال : يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ قالت : بلى ، هو فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك نجس ، وما أحب أن تجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : واللّه لقد أصابك يا بنية بعدي شر . ثم خرج حتى أتى رسول اللّه