محمد طاهر الكردي
449
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
منازل أهلك وتركت دين آبائك وأجدادك . قال : يا أبا بكر ، إني رسول اللّه إليك وإلى الناس كلهم فآمن باللّه . فقلت : وما دليلك على ذلك ؟ قال : الشيخ الذي لقيته باليمن . قلت : وكم شيخ لقيت باليمن ؟ قال : الشيخ الذي أفادك الأبيات . قلت : ومن خبرك بهذا يا حبيبي ؟ قال : الملك العظيم الذي يأتي الأنبياء قبلي . قلت : مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . قال أبو بكر : فانصرفت وما بين لابتيها أشد سرورا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامي ا ه . وقد استمر أبو بكر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ أسلم بمكة ، وفي طريق الهجرة ، وفي المدينة ، إلى أن توفاه اللّه . وشهد المشاهد كلها وكانت الراية معه يوم تبوك . وحج بالناس في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة تسع ، ولقبه المسلمون بعده خليفة رسول اللّه . وقد أسلم أبوه كأمه ، وهو أفضل الصحابة كما تقدم في شرح الحديث السابق لهذا . ومن خصائصه أنه لا يوجد في الصحابة من يكنى أبا بكر غيره ، إلا ما ذكره الحافظ في الإصابة عن شداد بن الأسود بن شعوب أنه يكنى أبا بكر أيضا ، وهو الذي رثى قتلى بدر من المشركين بالأبيات المذكورة في صحيح البخاري وهي التي أولها ( وماذا بالقليب قليب بدر ) الخ الأبيات . قال : ثم أسلم ابن شعوب بعد . وأبو بكر بن شعوب هذا ، هو الذي تزوج أم بكر الكليبية زوج أبي بكر الصديق طلقها لما هاجر ، فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر الذي رثى قتلى بدر من المشركين بالأبيات المشار إليها . ولعل وجه تكنيته بأبي بكر تزوجه بأم بكر المذكورة نظير ما وقع للصديق إذ لم يعرف وجه لتكنيته بأبي بكر إلا تزوجه بها كما حققه بالاستقراء التام . وقد روى أبو بكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة واثنين وأربعين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ستة منها ، وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث . روى عنه عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وعقبة بن عامر ومعقل بن يسار وأنس وأبو هريرة وأبو أمامة وأبو برزة وأبو موسى ، وابنتاه عائشة وأسماء ، وابنه عبد الرحمن وغيرهم من الصحابة وخلق كثير من كبار التابعين . وكان أبيض نحيفا ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، مشرف الوركين ، جميل الصورة ( وقد رأيته ) في النوم مرة واحدة بعد توطني لمصر كأنه ذاهب بي أنا وبعض إخواني إلى