محمد طاهر الكردي
450
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المدينة المنورة ، أماتنا اللّه على الإيمان بها . وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما . منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر . ومنها غير ذلك اكتفينا عن ذكرها بشهرتها . ومن أعظم مناقبه قول اللّه تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فإن المراد بصاحبه أبو بكر بالإجماع لأنه انفرد بهذه المنقبة وكان يقيه بنفسه في الغار وخارجه كما هو مشهور مروي بالأسانيد . ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة جدا أفردها جماعة بالتصنيف . وترجمته في تاريخ ابن عساكر قدر مجلدة ، كما قاله الحافظ في الإصابة . ولفظ الخزرجي في الخلاصة : وترجمته في تاريخ الشام في مجلد ونصف . وكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة . وذكر ابن سعد من طريق الزهري ، أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة أهديت لأبي بكر وكان الحارث طبيبا ، فقال لأبي بكر : ارفع يدك واللّه إن فيها لسم سنة . فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد . وباللّه تعالى التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق . انتهى من زاد المسلم . فضل أبي بكر رضي اللّه عنه ولقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، في الصحيحين وغيرهما نقتصر على بعضها على سبيل التبرك ، لا على سبيل الحصر والتعداد . جاء في صحيح البخاري في أوائل فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : عن أبي سعيد الخدري ، رضي اللّه عنه ، قال : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس وقال : إن اللّه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند اللّه . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عبد خيّر . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المخيّر . وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي ، لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر . وجاء فيه أيضا : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لو كنت متخذا من أمتي خليلا ، لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي .