محمد طاهر الكردي

424

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وصحح القاضي عياض هذا ، واستدل عليه بقول نساء الأنصار حين قدم ، عليه الصلاة والسلام - طلع البدر علينا - من ثنيات الوداع . فدل على أنه اسم قديم . وقال شيخ الإسلام ، الولي ابن العراقي : ففي صحيح البخاري ، وسنن أبي داود ، والترمذي ، عن السائب بن يزيد قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع . قال : وهذا صريح بأنها من جهة الشام . وقال ابن القيم في الهدى النبوي : هذا وهم من بعض الرواة ، فإن ثنية الوداع إنما هي من جهة الشام ، لا يراها القادم من مكة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ، وإنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك ، انتهى . لكن ، قال زين الدين العراقي : يحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع ، انتهى . قال مؤلف الكتاب : يشبه أن يكون هذا هو الحق ، ويؤيده جمع الثنيات ، إذ لو كان المراد بها الموضع الذي هو من جهة الشأم ، لم يجمع ، ولا مانع من تعدد وقوع هذا الشعر ، مرة عند قومه ، عليه الصلاة والسلام ، من مكة ، ومرة عند قدومه من تبوك ، فلا ينافي ما في صحيح البخاري وغيره ، ولا ما قاله ابن القيم عن جابر ، أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع ، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج ، فإذا وقف على الثنية قيل قد ودع ، فسميت ثنية الوداع ، حتى قدم عروة بن الورد فلم يعشر ثم دخل فقال : يا معشر يهود ما لكم وللتعشير . قالوا : لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات ، ولا يدخلها أحد من ثنية الوداع إلا قتله الهزال . فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ودخلوا من كل ناحية . كذا في الوفاء . وعن أنس : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلى اللّه عليه وسلم .