محمد طاهر الكردي
425
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
[ نزوله صلى اللّه عليه وسلم في دار أبي أيوب الأنصاري ] رضي اللّه تعالى عنه ولابن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري : لما نزل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتي نزل في السفل ، وأنا وأم أيوب في العلو فقلت : يا نبي اللّه ، بأبي أنت وأمي ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن ونكون في السفل . فقال : يا أبا أيوب ، إن الأرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت . قال : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ، ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه شيء فيؤذيه . وذكر غيره أن أبا أيوب لم يزل يتضرع للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، حتى تحول إلى العلو وأبو أيوب في السفل . وفي الصفوة : عن أفلح ، مولى أبي أيوب ، أن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، لما نزل عليه نزل أسفل وأبو أيوب في العلو ، فانتبه أبو أيوب ذات ليلة ، فقال : نمشي فوق رأس رسول اللّه ، عليه الصلاة والسلام ، فتحول فباتوا في جانب . فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال النبي ، عليه الصلاة والسلام ، الأسفل أرفق بي . فقال أبو أيوب : لا أعلو سقيفة أنت تحتها . فتحول أبو أيوب في السفل ، والنبي ، عليه الصلاة والسلام ، في العلو . وسيجيء وفاته في الخاتمة في خلافة معاوية . وأفاد ابن سعد أن إقامته عليه الصلاة والسلام ، بهذه الدار سبعة أشهر ، بتقديم السين ، وقيل إلى صفر من السنة الثانية . وقال الدولابي : شهرا . كذا في سيرة مغلطاي . وقد ابتاع داره هذه وبيته المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث ، من ابن أبي أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري بألف دينار فتصدق بها وهو في شرقي المسجد المقدس ، ثم بيعت فاشتراها الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي ، أي عرصة دار أبي أيوب هذه ، وبناها مدرسة للمذاهب الأربعة تعرف اليوم بالمدرسة الشهابية ، وفي إيوان قاعتها الصغرى الغربي خزانة صغيرة جدا مما يلي القبلة فيها محراب يقال إنها مبرك ناقته ، عليه الصلاة والسلام .