محمد طاهر الكردي
421
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
تريد أن تملكه عليها ، ولكن هذه داري فمر ببني ساعدة . فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة : هلم يا رسول اللّه إلى العز والثروة والقوة والجلد . وسعد يقول : يا رسول اللّه ليس في قومي أكثر عزقا مني مع الثروة والجلد والعدد والحلقة . فيقول صلى اللّه عليه وسلم : بارك اللّه عليكم . ويقول : يا أبا ثابت خل سبيلها فإنها مأمورة . فمضى واعترضه سعد بن الربيع وعبد اللّه بن رواحة وبشير بن سعد ، أي من بني الحارث بن الخزرج فقالوا : يا رسول اللّه ، لا تجاوزنا فإنا أهل عدد وثروة وحلقة . فقال : بارك اللّه فيكم ، خلوا سبيلها فإنها مأمورة . واعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو ، أي من بني بياضة يقولان : يا رسول اللّه ، هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوة ، نحن أهل الدرك . فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة . ثم مر ببني عدي بن النجار ، وهم أخواله ، فقام إليه أبو سليط وصرمة بن أبي أنيس في قومهما فقالا : يا رسول اللّه ، نحن أخوالك هلم إلى العدد والمنعة والقوة مع القرابة ، لا تجاوزنا إلى غيرنا ، ليس لأحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا لك فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة . أو يقال : أول الأنصار اعترضه بنو بياضة ثم بنو سالم ، ثم مال إلى ابن أبي ثم مر على بني عدي بن النجار ، حتى انتهى إلى بني مالك بن النجار . ولابن إسحاق : اعترض بني سالم أولا ، ثم وازت راحلته بني بياضة واعترضوه ، ثم وازت دار الحارث كذلك ، ثم مرت بدار بني عدي وهم أخواله ، لأن سلمى بنت عمرو إحدى بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب ، وبنو مالك بن النجار إخوتهم ، ومنزله صلى اللّه عليه وسلم بدار بني غنم منهم . وجاء في رواية : أن القوم لما تنازعوا أنه صلى اللّه عليه وسلم على أيهم ينزل وكل منهم على أن يكون داره له المنزل ، قال : إني أنزل على أخوال عبد المطلب وأكرمهم بذلك . قيل يشبه أن يكون هذا في أول قدومه من مكة قبل نزوله قباء ، لا في قدومه باطن المدينة . وعن أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : دعوا الناقة فإنها مأمورة . فبركت على باب أبي أيوب . وفي سيرة مغلطاي : نزل برحله على أبي أيوب لكونه من أخوال عبد المطلب . وعند البعض : أن الناقة استناخت به أولا ، فجاءه ناس فقالوا : المنزل يا رسول اللّه . فقال : دعوها . فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ، ثم