محمد طاهر الكردي
422
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
تحلحلت فنزل عنها ، فأتاه أبو أيوب فقال : منزلي أقرب المنازل ، فائذن لي أن أنقل رحلك . قال : نعم . فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله . وقال الواقدي : أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده . وعن مالك بن أنس : أن الناقة ، لما أتت موضع المسجد ، بركت وهو عليها ، وأخذه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يأخذه عند الوحي ، ثم ثارت من غير أن تزجر ، وسارت غير بعيد ، ثم التفتت فعادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة ، فبركت فيه فسري عنه ، فأمر أن بحط رحله . وفي رواية : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ من بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب ، وهو موضع مسجده اليوم ، وهو يومئذ مربد للتمر لغلامين يتيمين من بني النجار كانا في حجر معاذ بن عفراء ، أو أبي أيوب أو أسعد بن زرارة ، والأخير هو الأصح ، اسمهما سهل وسهيل ابنا عمرو ابن عمارة . وفي رواية رافع بن عمرو : فبركت عند باب المسجد فلم ينزل عنها النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم انبعثت وسارت غير بعيد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرخ لها زمامها ، ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الأول وبركت فيه ، ووضعت جرانها على الأرض ونزل عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : هذا إن شاء اللّه المنزل . فاحتمل أبو أيوب رحله ووضعه في بيته بعدما استأذنه صلى اللّه عليه وسلم فدعته الأنصار إلى النزول عليهم فقال صلى اللّه عليه وسلم : المرء مع رحله . وفي الوفاء : فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أي الدور أقرب ؟ فقال أبو أيوب : داري ، هذا بابي وقد حططنا رحلك فيها . فقال : المرء مع رحله . فمضت مثلا ، فنزل علي أبي أيوب خالد بن زيد ، وسأل عن المربد فقال معاذ : هو ليتيمين لي وسأرضيهما . فاشتراه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي شرف المصطفى : لما بركت الناقة على باب أبي أيوب ، خرج جوار من بني النجار يضربن بالدف ويقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أتحببنني ؟ قلنا : نعم يا رسول اللّه . فقال : واللّه وأنا أحبكن . قالها ثلاثا . وفي رواية : يعلم اللّه أني أحبكن .